يجب معه كلون القديم كذلك ، لأنا سنبين استحالة وجود قديم ثان .
وإن كان محدثا لم يجز وقوف كون القديم سبحانه قادرا على فعل القدرة
له ، لتعلق إحداثه به ، ووجوب كونه قادرا قبله ، ولأن جنس القدر يتعذر على
المحدث ، بدليل توفر دواعيه إليها عند الحاجة وتعذرها لا لوجه إلا الاستحالة ،
وإذا استحال كونه قادرا بقدرة محدثة مع ثبوت كونه قادرا ثبت كونه كذلك فيما
لم يزل .
مسألة : ( في كونه تعالى حيا موجودا )
وإذا ثبت كونه تعالى قادرا فيما لم يزل ثبت كونه حيا موجودا فيما لم يزل ،
لوجوب كون القادر حيا موجودا .
مسألة : ( في كونه تعالى عالما فيما لم يزل )
وهو تعالى ( عالم ) فيما لم يزل ، لأن تجدد ذلك يقتضي كونه عالما بعلم محدث
لا يجوز إسناد إحداثه إليه ولا إلى غيره قديم ولا محدث ، لأنه لو خلا من كونه
عالما لم يصح منه فعل العالم لنفسه ، لافتقار تجدد العلم إلى كون فاعله عالما من
حيث لم يكن جنس الفعل ، وإنما هو وقوع الاعتقاد على وجه دون وجه ، وما هو
كذلك لا يقع إلا عن قصد مخصوص يفتقر إلى كون فاعله عالما .
ولأنا متى تتبعنا العلوم ( وجدناها ) ( 1 ) أجمع تفتقر إلى كون فاعلها عالما ،
ولا يجوز أن يكون من فعل غيره قديما كان أو محدثا ، لما بيناه في قادر والعلم وإن
هامش
( 1 ) في النسخة " وجدنا " .