القادرين ، ووصف الفصحاء من حصلت له بكونه عالما .
وليس لأحد أن يقدح في ذلك : بأن التاليف مقدور للمحدث ولا يمكن
إضافته إلى القديم سبحانه قطعا ، وإذا جاز إضافته إلى غيره - ومعه تكون
الأجناس محكمة - لم يمكن إثباته تعالى عالما .
لأن هذا يسقط بأول حي ، من حيث استحال إضافة تأليفه إلى غيره
تعالى .
ولا له أن يقدح بوجود ما ليس بمحكم من أفعاله تعالى في كونه عالما .
لأن ما ليس بمحكم يصح وقوعه ممن ليس بعالم ، وصحة الاستدلال به
على كون فاعله غير عالم .
وهذه الطريقة مبنية على حدوث الأجسام بالطريقة الأولة .
وعلى الطريقة الثانية : أنا قد علمنا وجودها في الجواهر على وجوه
مخصوصة ومقادير معلومة لما كانت الجواهر ذهبا ، وفضة ، وعنبرا ، ومسكا ، وماء ،
ودهنا ، وعظما ، وعصبا ، وعروقا ، ولحما ، وشعرا ، وصوفا ، وريشا ، إلى غير ذلك من
أجناس الجماد والحي ، وما هما عليه من البنى والصفات والهيئات المختلفة ، مع
تساويهما في كونهما جواهر ، وحلول هذه الأجناس فيهما ، وذلك يقتضي كون
موجدهما في هذه المحال عالما .
مسألة : ( في كونه تعالى حيا )
ولا بد من كونه سبحانه حيا ، لثبوت كونه قادرا عالما .
وافتقار هاتين الصفتين إلى كون موصوفهما حيا لحصول العلم بفرق ما
بين من صح أن يعلم ما لا يعلمه ويقدر على ما لا يقدر عليه ، كالأمي الذي
يصح أن يعلم الكتابة ، والضعيف الذي يصح أن بجمل الثقيل ، ومن لا يصح ذلك
تقريب المعارف — صفحة 74
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٧٤