بينا حدوث الأكوان .
وأما الدلالة على الدعوى الثانية : فمعلوم وجوب وقوع التأثيرات من
المؤثر منا بحسب أحواله من علومه وقدره وإرادته ، ولو كانت فعلا لغيره لم يجب
ذلك فيها .
وأما الدلالة على الدعوى الثالثة : فمعلوم استغناء الحادث قبل وجوده
وبعد وجوده عن فاعل ، لجعله وما بعد أو باقيا ، فلم يبق من صفاته ما يصح
حاجته إلى مؤثر غير حدوثه .
ولأنا إنما علمنا كون التأثيرات فعلا لمؤثرها لوقوعها بحسب قصده ،
والمتجدد عند القصد من أحوال المقصود إليه هو الحدوث ، فيجب تخصص الحاجة
به ، إذ كان العلم بنفس الهاجة لا ينفصل من العلم بوجوه الحاجة .
وأما الدلالة على الدعوى الرابعة : فهو أنا إذا بينا وقوف الحدوث على
محدث ، وأحلناه من دونه وجب الحكم على كل حادث بحاجته إلى محدث ،
للاشتراك في جهة الحاجة .
وأما التفصيل ، فقد علمنا حدوث الأجسام والأجناس المخصوصة ،
وعلمنا توفر دواعي المحدثين إليها ، وتعذرها عليهم لغير وجه معقول ، وما تعذر
كذلك ( 1 ) فمستحيل .
فتجب حاجتها إلى محدث ، لكون ذلك تفصيلا للجملة المدلول على
صحتها ، ليس بطبيعة ، ولا علة ، ولا جسم ، ولا عرض .
لكون الطبع والعلة غير معقولين ، فلا يصح إضافة شئ إليهما ،
ولخروجهما عند مثبتهما عن صفة المتحيز وكون فاعل الحالم بهذه الصفة على ما
بينته ، ولوجوب تأثيرهما عنده واستناد حدوث الأجسام إلى الجواز ، إذ لو وجب
هامش
( 1 ) في النسخة : " لذلك " .