منها ، ووجود أكثر الجواهر الموجودة غير قادرة .
طريقة أخرى
لو كان فاعل الأجناس محدثا لاحتاج إلى محدث ، وذلك يقتضي وجود ما
لا يتناهى ، أو إثبات قديم بغير دليل ، وكلا الأمرين محال .
وقلنا : إن تقدير حدوث فاعل العالم يمنع من إثبات قديم .
بدليل : أنه إذا جاز وجود سائر الأجناس من محدث جاز إسناد إحداثه
إلى محدث ، إذ لا يكون المحدث إلا من أجناس المحدثات ، فيتعذر إثبات قديم
تستند الحوادث إليه ، فيلزم ما قلناه من وجود ما لا نهاية له ، مع استحالته بدليل
وجوب حصر ما وجد .
طريقة أخرى مختصة بالمعاني المذكورة
قد علمنا حدوث الحياة والقدرة والألوان والطعوم وسائر ما ذكرناه من
الأجناس المخصوصة ، وأن لما محدثا قادرا عالما حيا موجودا :
لا يخلو أن يكون قادرا لنفسه ، أو بقدرة ، ولو كان قادرا بقدرة لتعذرت
عليه سبحانه هذه الأجناس كتعذرها على الأجسام القادرة بقدرة أو . . . ( 1 ) منه
سبحانه ، فثبت أنه تعالى قادر لنفسه :
لا يخلو أن يكون قديما ، أو محدثا ، وكونه قديما يصحح ما قلناه ، وكونه
محدثا يقتضي حاجته إلى محدث بعد محدث ، وقد بينا فساد ما يؤدي إليه ذلك .
ولو صح تقدير قديم تنتهي الحوادث إليه - مع استحالته - لم يقدح في
طريقتنا ، لأن كونه فاعلا يقتضي كونه قادرا لنفسه أو بقدرة ، وكونه قادرا بقدرة
هامش
( 1 ) وردت في النسخة عدة كلمات غير مقروءة .