تعالى ، وما وجب إثباته تعالى عليه من الصفات النفسية والجائزة ، وحسن أفعاله ،
وما يتعلق بذلك من مسائل المعارف ، لخروجها أجمع عن مقدور الجسم كالجسم .
وبين أن يستدل بحدوثها بجل جنس منها بانفراده على إثبات جميع
المعارف .
وبين أن يستدل بحدوثها على إثبات محدثها ، وما يختصه تعالى من
الصفات المستحيلة على الأجسام على الوجه الذي سلف .
فيعلم بذلك حدوث الأجسام ، إذ كل واحد من هذه الطرق دليل واضح
على جملة المعارف .
ومن تأمل ما أوردناه من ذلك علم أنا نهجنا طرقا واضحة في الاستدلال
على جملة المعارف ، وسعنا بها المسلك لكل ناظر ، ونبهنا على ما لم نسبق إليه منها ،
ولا نضيق عليه الاستدلال تضييق من سلف من العلماء بهذا الشأن - رضي الله
عنهم - ومن عاصرناه ، والمنة لله تعالى .
مسألة : ( في إثبات المحدث )
إثبات المحدث يبتني على جملة وتفصيل .
فالجملة مبنية على دعائم أربع :
أولها : إثبات حوادث في الشاهد .
وثانيها : إضافتها إلى محدث منا .
وثالثها : تخصيص حاجتها إليه في حدوثها .
ورابعها : بيان إيجاب حاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث .
والتفصيل إثبات حوادث يستحيل تعلقها بمحدث .
فأما الدلالة على إثبات الدعوى الأولى من الجملة : فقد سلفت ، حيث
تقريب المعارف — صفحة 71
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٧١