حدوثها لم ينفصل ذلك عن ذواتها ، وذلك يقتضي وجوب وجودها في كل حال ،
يحيل عدمها في حال ، وقد دللنا على كونها معدومة من ( 1 ) قبل هذا الوجود ،
ولتعذر الأجناس المخصوصة على جنس الجواهر والأعراض حسبما أشرنا إليه ،
ونستوفيه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
مسألة : ( في كونه تعالى قادرا )
ولا بد من كون فاعلها سبحانه قادرا ، لوقوعها منه ، ووجوب كون من
صح منه الفعل محلى صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه لولا ثبوتها له دونه لتعذر
منهما أو صح منهما ، واتفاق الفصحاء على وسم من كان كذلك قادرا ، وليس لأحد
أن يسند هذه الصفة إلى من تعذر عليه الفعل دون من صح منه .
لأن الجوهر المعدوم لا يخلو أن يكون عليها أوليس عليها ، فإن كان
عليها وجب تعذر الفعل عليه وإن وجد ، وإن لم يكن عليها صح منه الفعل في
حال العدم ، وكلا الأمرين مستحيل .
ولأن صحة الفعل تأثير لا مجوز إسناده إلى النفي ، لاستحالة حصوله
معه ، فوجب إضافته إلى ثبوت صفة .
مسألة : ( في كونه تعالى عالما )
ولا بد من كونه تعالى عالما ، لثبوت صفة الأحكام في أكثر أفعاله تعالى ،
وافتقار هذه الصفة إلى أمر زائد على كون القادر قادرا ، لتعذر تحصيلها على أكثر
هامش
( 1 ) في النسخة : " على " .