أو بذات غير الجسم أوجبت حكم المدرك له .
ولو كان متعلقا بذات الجسم لاستمر حكمه باستمرار بقاء الجسم ،
والمعلوم خلاف ذلك ، ولوجب أن لا يختلف الحكم في الإدراك ولا يتغاير العلم
الحاصل عنده ، لكون ذات الجسم واحدة متماثلة الجنس ، وفي اختلاف ما يتعلق
به الإدراك وتغاير الحكم عنده في التعلق دليل على تعلقه بغير الجسم ، ولأن
الإدراك يتعلق ببعض هذه المدركات ، ويبطل حكمه لبطلانها بضد ، يحصل
للمدرك حكم بإدراك الضد الثاني يخالف حكم المدرك المنتفي عنه ، والجسم باق
على ما هو عليه في كلا الحالين ، فبطل تعلق الإدراك به .
ولمثل هذا يبطل تعقله بصفة له نفسية .
وتعلق الإدراك بأخص صفات المدرك يحيل كون هذه المدركات صفة
بالفاعل ، ولأن صفات الفاعل هي الحدوث ، أو وقوعه على وجه ، وهذه الصفات
متجددة في حال بقاء الجسم ، ولأن حصول العلم بها متغايرة منفصلة ( 1 ) من
العلم بذات الجسم يحيل كونها صفات بالفاعل .
فثبت تعلق الإدراك بذات غيره ، وهي محدثة لتجددها للجسم بعد عدم ،
وبطلانها عن وجود ، لأن تضادها يمنع من كمونها ، واستحالة قيامها بأنفسها
بجيل الانتقال عليها .
ولو كانت صفات بالفاعل مع استحالة ذلك لصح الاستدلال بتجددها
بعد عدم ، وانتفائها عن وجود ، إذ ذلك دليل على حدوثها ، وإذا ثبت حدوثها -
ذوات كانت أو صفات - اقتضى ذلك حاجتها إلى محدث قديم لنفسه ذات
صفات نفسية تستحيل على الأجسام على ما بينته ، وذلك يقتضي حدوث
الأجسام من حيث كان قدمها يقتضي مماثلتها للقديم سبحانه في جميع الصفات
هامش
( 1 ) في النسخة : " منفصل " .