وإكرامها مدة مقامها وإلى أن أوصلها بيتها ؟
ولم كفرت نعمته الظاهرة عليها وصرحت بذمه والتعريض به ، وأظهرت الشماتة
بقتله ، واعترضت في دفن ولده ، وأوصلت ذلك في أحوال التمكن إلى أن فارقت الدنيا ؟
وأما طلحة والزبير ، فمعظم ما قدمناه من وجوه الخطأ الواقع من عائشة قائم
فيهما ، لكونهما الزعيمين لأمرها المشاركين لما في جميع ما عددناه ، فلا وجه لتكراره
وتنقيصهما ( 1 ) أنهما من جملة من حصر عثمان وضيق عليه وشرك في قتله .
وفيهما يقول حسان بن ثابت ، شعر :
من عذيري من الزبير ومن طلحة هاجا أمرا له إعصار
بم قالا للناس دونكم ( 2 ) العجل فشبت وسط المدينة نار
والأبيات معروفة .
فكيف يطلب بثأر المقتول من قتله ؟ !
ولأنهما بايعا طائعين ونكثا من غير حدث يحدث منه عليه السلام يوجب ذلك ،
إلا فوت الأمنية والطمع في الرئاسة .
ولأنهما هتكا حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن زوجته وإبرازها على
رؤوس الأشهاد ، وصانا حلائلهما .
وإذا تقررت هذه الجملة وصح لك ضلال أصحاب الجمل وقبح قصدهم وبعدهم
عن الدين بكل واحد مما ذكرناه ، فكيف بجميعه ، فسقط الاعتراض بفعلهم .
( بيان حال معاوية وعمرو بن العاص ومن في حيزهما )
وأما معاوية وعمرو بن العاص ومن كان في حيزهم ، فالواجب عليهم طاعة أمير
المؤمنين عليه السلام والانقياد له والنزول على حكمه ، لثبوت إمامته على أصولنا بالنص
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في النسخة : " من دونكم " .