ومن ذلك : قول عمر عند وفاته : وددت أني نجوت كفافا لا علي ولا لي .
وهذا موضح عن علمه من نفسه بقبح ما أتاه بخلافته .
وقوله وقد قيل له : استخلف ، فقال : إني أكره أن أتحملها حيا وميتا .
ولو كانت خلافته لله رضى لكان تحملها قربة إليه سبحانه لا يجوز لمسلم التملص
منها .
قوله : - وقد جمع بني عبد المطلب بعدما طعن - يا بني عبد المطلب أراضون أنتم
عني ؟ فقال رجل من أصحابه : ومن ذا الذي يسخط عليك ، فأعاد الكلام ثلاث مرات ،
فأجابه رجل بمثل جوابه ، فانتهره عمر وقال : نحن أعلم بما أشعرنا قلوبنا ، إنا والله أشعرنا
قلوبنا ما نسأل الله أن يكفينا شره ، وأن بيعة أبي بكر كانت فلتة نسأل الله أن يكفينا شرها .
وهذا نص منه على قبيح ما فعل .
وقوله لابنه عبد الله وهو يسنده إلى صدره : ويحك ، ضع رأسي بالأرض ، فأخذته
الغشية ، ( قال : ) ( 1 ) فوجدت من ذلك ، فقال : ويحك ضع رأسي بالأرض ، فوضعت رأسه
بالأرض فعفر بالتراب ثم قال : ويل لعمر وويل لأمه إن لم يغفر الله له .
وهذا تصريح منه بما أضفناه إليه .
وقوله حين حضره الموت : أتوب إلى الله من ثلاث : من اغتصابي هذا الأمر أنا
وأبو بكر من دون الناس ، واستخلافي عليهم ، ومن تفضيلي المسلمين بعضهم على بعض .
وقوله : أتوب إلى الله من ثلاث : من ردي رقيق اليمن ، ومن رجوعي عن جيش
أسامة بعد إذ أمره رسول الله صلى الله عليه وآله علينا ، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت
إن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ألا نوليه منهم أحدا .
وما رووه عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : كنت ( عند ) عمر وهو يموت ،
فجعل يجزع ، فقلت : يا أمير المؤمنين أبشر بروح الله وكرامته ، فجلعت كلما رأيت جزعه
هامش
( 1 ) من البحار .