يوجب خلافه من توليهم والانقياد لهم .
ومنها : شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ومن في حيزه من فضلاء المسلمين عليهم
بالضلال وتدينهم بذلك مع حصول العلم ببعدهم عن الهوى والفتيا والعمل بغير حق .
وإذا ثبت ضلال معاوية وعمرو ومن في حيزها على أصولنا وفسقهم على
أصولهم وقبح أغراضهم فيما قصدوه ، وجب الحكم بذلك عليهم ولا يجوز الاعتداد
بفعلهم .
وليس لأحد أن يقول : فإذا كان علي عليه السلام وأصحابه على بصيرة من
ضلال معاوية وأصحابه ، فلم رجع عن قتاله الواجب عندكم إلى المسالمة وتحكيم الرجال
الذين يجوز عليهم الخطأ ؟
لأنا قد بينا وقوع التحكيم على جهة الاضطرار ، وكونه لو كان عن إيثار حسن ،
لتعلقه بالكتاب والسنة الدالين على حق علي عليه السلام وباطل معاوية ، وأن الحال لما
جرت بخلاف ذلك لم يرض بها عليه السلام وأظهر النكير واهتم بقتال معاوية حتى
عوجل دونه صلوات الله عليه ، فاقتضى ذلك سقوط ما عورضنا به .
( ما أظهره القوم عند وفاتهم الدال على ضلالهم )
وقد تناصرت الروايات بما أظهره القوم عند الوفاة من التصريح بما بيناه ، وإن كان
ثابتا بالأدلة فاقتضى تأكيده .
فمن ذلك : قول أبي بكر في حديث طويل : ثلاث فعلتهن ليتني لم أفعلهن : ليتني لم
أكشف بيت فاطمة عليها السلام ولو كان مغلقا على حرب ، وليتني يوم السقيفة كنت
ضربت على يد أحد الرجلين فكان الأمير وكنت الوزير .
وهذا منه نص بما تقوله الشيعة وتأباه عامة مخالفيهم اليوم من الهجوم على باب
فاطمة عليها السلام ، ونص على قبيح ما أتاه في ذلك ، وبرهان واضح على قبيح ولايته
يوم السقيفة ، لأنها لو كانت حسنة لم يتمن فقدها ، وإن كانت حسنة فإنما تأسف على ما
أوجبته من القبائح ، إذ لا بد من وجه قبيح له تأسف .
تقريب المعارف — صفحة 366
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص٣٦٦