وفيما مضى لنا ويأتي من الأدلة ما يقتضي فساد إمامتهم ، ففسد لذلك ما صحته
فرع صحتها .
ومنها : أنه تعالى أطلق طاعة أولي الأمر كطاعته تعالى ورسوله ولم يخصها
بشئ ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لأن تجويز القبيح على المأمور بطاعته على
الإطلاق يقتضي الأمر بالقبيح أو إباحة ترك الواجب من طاعته ، وكلا الأمرين
فاسد ، ولا أحد قطع بعصمة أمراء السرايا ، فبطل توجه الآية إليهم .
ترتيب آخر : إطلاق طاعة أولي الأمر يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر
مطلقا بطاعة مواقع القبيح ، ولا أحد قال بعصمة أولي الأمر إلا خص بها عليا
والطاهرين من ذريته عليهم السلام .
ومنها : قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني
جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) .
فنفى سبحانه أن ينال الإمامة ظالم ، وهذا يمنع من استحق سمة الظلم
وقتا ما من الصلاح للإمامة ، لدخوله تحت الاسم المانع من استحقاقها .
وأيضا فإنه سبحانه أخبر بمعنى الأمر أن الظالم لا يستحقها ، وخبره
متعلق بالمخبر على ما هو به ، فيجب فساد إمامة من يجوز كونه ظالما ، وذلك
يقتضي وقوف صلاحها على المعصوم ، ويوجب فساد إمامة أبي بكر وعمر وعثمان
والعباس ، لوقوع الظلم منهم ، ولعدم القطع على عصمتهم ، وإذا بطلت إمامة
هؤلاء ثبتت إمامة علي عليه السلام ، لأنه لا قول لأحد من الأمة خارج عن
ذلك .
وتبطل إمامتهم من الآية : بأن جوابه تعالى بنفي الإمامة عن الظالم خرج
مطابقا لسؤال إبراهيم عليه السلام ، وذلك يقتضي اختصاصه لمن كان ظالما ثم
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .