تاب ، لقبح سؤال الإمامة للكافر في حال كفره ، ووقوع الكفر من هؤلاء معلوم ،
فيجب دخولهم ( 1 ) تحت النفي .
وليس لأحد أن يقدح في بعض ما مضى : بأن التائب من الظلم لا يكون
ظالما .
لأن ظالما من أسماء الفاعلين في اللغة كقاتل وضارب ، وليس باسم
شرعي ، والأسماء المشتقة من الأفعال ثابتة بعد التوبة كثبوتها قبلها ، يقولون :
هذا قاتل زيد وضارب عمرو وخاذل علي وإن تابوا مما اقترفوه ، ولو كان من
أسماء الشرعية لقبح هذا الإطلاق بعد التوبة كفاسق وكافر .
ولأن العرب ما تصف فاعل الضرر الخالص بظالم كما تصفه الشريعة ، ولو
كان منقلا يجري مجرى مصل ومزك ، لاختصاصه بعرف الشرع كذين الإسمين ،
وإقرار الشريعة له على أصل الوضع يسقط الشبهة ، لأنها مبنية على قبح الوصف
به بعد التوبة ، وما قررته الشريعة من الأسماء على أصله لا يجوز سلبه للتائب
بلا خلاف بين العلماء بأحكام الخطاب .
وأما النص الجلي من السنة : فقوله لعلي بن أبي طالب صلوات الله
عليهما : أنت الخليفة من بعدي .
وفي مقام : أنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي والخليفة من بعدي .
وأمره لأصحابه في غير مقام بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين .
وفي مقامات : أنت الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وذو النورين الأزهر
ويعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة .
وهذه الأقوال بصريحها مفيدة استخلافه عليا عليه السلام على أمته ودالة
على إمامته ، فيجب القطع لما على صحة ما نذهب إليه .
هامش
( 1 ) في النسخة : " دخوله " .