إن قيل : لو دلوا على صحة هذه الأخبار ليتم لكم المقصود منها .
قيل : فيما ذكرناه من الأخبار ما تواتر بنقله الخاصة والعامة ، ومنها ما
تواترت به الشيعة وضامها ( 1 ) على نقله بعض أصحاب الحديث .
فالأول : خبر الدار وهو جمع النبي عليه السلام لبني هاشم أربعين رجلا ،
فيهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق ، ويصنع لهم فخذ شاة بمد من قمح وصاع
من لبن ، فأكلوا بأجمعهم وشربوا والطعام والشراب بحاله .
ثم خطبهم فقال بعد حمد الله والثناء عليه : إن إلى تعالى أرسلني إليكم يا
بني هاشم خاصة وإلى الناس عامة ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر وينصرني
يكن أخي ووصيي ووزيري ووارثي والخليفة من بعدي ؟
فأمسك القوم ، وقام علي عليه السلام فقال : أنا أوازرك يا رسول الله على
هذا الأمر ، فقال : أجلس ، فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي والخليفة من
وقد أطبى الناقلون بن الفريقين على هذا كنقلهم المعجزات ، إذ كان من
جملتها إطعام الخلق الكثير باليسير من الطعام وهو هذا اليوم ، وكل من روى هذا
المقام روى القصة كما شرحناها .
وأيضا فقد أجمع علماء القبلة على يوم الدار وطريق العلم به النقل ، وكل
نقل ورد به منقول على ما ذكرناه من النص على علي ( 2 ) عليه السلام بالأخوة
والوصية والوزارة وشد الأزر والخلافة من بعده ، فلحق هذا التفصيل بتلك الجملة
إذ جحده جحد لها .
ومن ذلك : أمره لأصحابه بالتسليم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين
في غير مقام ، وقد تناصر الخبر المتواتر بذلك من طريقي الشيعة وأصحاب
هامش
( 1 ) كذا ، والوضمة : جماعة من الناس فيهم نحو مائتي إنسان .
( 2 ) في إثبات الهداة 2 / 288 نقلا عن تقريب المعارف : وكل نقلي أوردته مشتمل على النص على علي .