وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) .
فأوجب سبحانه تعالى طاعة أولي الأمر على الوجه الذي أوجب طاعته
تعالى وطاعة رسوله بمقتضى العطف الموجب لإلحاق حكم المعطوف بالمعطوف
عليه ، وقد علمنا عموم طاعته سبحانه وطاعة رسوله في الأعيان والأزمان
والأمور فيجب مثل ذلك لأولي الأمر بموجب الأمر ، وذلك يقتضي توجه
الخطاب بأولي الأمر إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأن لا
أحد قال بعموم طاعة أولي الأمر إلا خص بها عليا عليه السلام والأئمة من
ذريته عليهم السلام .
وإذا عمت طاعته الأمة والأزمان والأمور ثبت كونه إماما ، لإجماع الأمة
على إمامة من كان كذلك وعدم استحقاقه لغيره .
وليس لأحد أن يقول : إنا لم نعلم عموم طاعته سبحانه ورسوله بالآية ،
وإنما علمناه بدليل آخر ، فدلوا على مشاركة أولي الأمر فيه بدليل غير الآية
ليسلم لكم المراد .
لأن إطلاق لفظ الطاعة وتوجه الخطاب بها إلى المخاطبين كافة
الحاضرين والمتجددين إلى يوم القيامة يفيد عمومها لجميعهم في كل حال وأمر ،
وإن لم يكن هناك دليل على هذا العموم غير هذا الظاهر لأنه لو أراد تعالى
خاصا من المخاطبين أو الأزمان أو الأمور لبينه ، فيجب الحكم بعموم ما قلناه ، ولا
يجوز تخصيص شئ منه إلا بدليل .
وأيضا فحصول العلم بعموم طاعته تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله
وسلم من غير الظاهر لا يقدح في استدلالنا ، لأن الظاهر إذا دل على ما قلناه
كان مطابقا لما تقدم العلم به من عموم طاعته تعالى ورسوله ، واستفاد المخاطب
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .