الإجماع مبني على دليل لا يقدح فيه إلا ما قدح فيه .
. ولأنه لا يخلو أن يكون ابن سلام هو المتولى في الآية والمتولي ، ولا يجوز
أن يكون المتولى على جهة الخصوص ، لأنه رجوع عن عموم الآية بغير دلالة ،
ولأن ذلك يقتضي تخصص الولاية به ، والاجماع بخلاف ذلك على كلا المذهبين
في ولاية الآية ، وإن كان متوليا مع غيره فلا ينفعهم ولا يضرنا .
ولا يجوز أن يكون متوليا على مذهب من قال إن الولاية فيها بمعنى
المودة ، لأن ذلك يقتضي اختصاصها بابن سلام مع حصول الإجماع بعمومها ،
ولا على مذهب من قال إنها بمعنى الأولى ، لأن ابن سلام لا يستحق ذلك
بإجماع ، فلم يبق لتوجهها إليه خاصة وجه .
وليس لأحد أن يقدح بتضمن الآية لفظ الجمع ومدح المتصدق ووصفه
بإيتاء الزكاة ، وعلي عليه السلام واحد وفقير وقاطع الصلاة بما فعله .
لأن العبارة عن الواحد بلفظ الجمع على جهة التعظيم ظاهر في العربية .
وكون علي عليه السلام فقيرا غير معلوم .
وإلقاؤه الخاتم في الصلاة من يسير العبث المباح فيها ، ولأن كثيره كان
مباحا ، ولا طريق إلى العلم بتقدم فعله عليه السلام على النسخ من تأخره عنه ،
ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدحه على فعله وتمدح هو عليه السلام
به من غير منكر عليه ، وذلك يمنع من كونه مذموما .
ولأنا قد دللنا على اختصاص الآية به بما لا محيص عنه ، مع تضمنها
تعظيم المذكور فاقتضى ذلك سقوط جميع ما قدحوا به .
ولأن مدح المذكور فيها عن فعل تقدم ووصفه فيه بإقامة الصلاة وإيتاء
الزكاة راكعا تعريف له وتمييز من غيره ، وهذا واضح والمنة لله .
ومنها : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
تقريب المعارف — صفحة 188
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٨٨