وقول الفصيح : إنما لك عندي درهم ، وإنما الفصاحة في الجاهلية ، وإنما
الحذاق ( 1 ) البصريون ، على هذا النحو بغير إشكال .
وإذا تقرر ما ذكرناه ، فحرف ( إنما ) في الآية يفيد الولاية فيها لله تعالى
ولرسوله وللمؤمنين ، وينفيها عمن عداهم ، وذلك يمنع من حملها على ولاية المودة
والنصرة المعلوم عمومها .
وإذا بطل أحد القسمين ثبت الآخر .
ولأن ( الذين آمنوا ) مختص ببعض المؤمنين من وجهين :
أحدها : وصفهم بإيتاء الزكاة ، وذلك يقتضي خروج من لا يخاطب بالزكاة
أو خوطب ففرط على الصحيح من المذهب عن الآية .
الثاني : وصفهم بإيتاء الزكاة في حال الركوع في قوله : ( وهم راكعون ) ،
لارتفاع اللبس من قول القائل : فلان يجود بماله وهو ضاحك ، ويضرب زيدا وهو
راكب ، ويلقى خالدا وهو ماش ، في أنه لا يحتمل إلا الحال دون الماضي
والمستقبل .
ومعلوم أن هذا حكم لم يعم كل مؤمن ، بل لا دعوى لاشتراك اثنين من
المؤمنين معينين فيه .
وإذا ثبت الخصوص ، وكان كل من قال ( 2 ) لخصوص المؤمنين في الآية قال
باختصاص الولاية بالأولى ، لأن خصوصها يمنع من حملها على المودة والنصرة
الواجبة على الجميع .
وبرهان إفادة الأولى للتدبير الأحق بالتصرف في المتولي للإمامة وفرض
الطاعة ظاهر ، لأن هذا المعنى متى حصل بين ولي ومتول أفاد فرض الطاعة ، لأنه
لا يكون أولى به وأملك بأمره منه بنفسه إلا لكونه مفترض الطاعة عليه ، إذ لا
هامش
( 1 ) في النسخة : " الحداق " .
( 2 ) في النسخة : " وكان من كل ما قال " .