مع كونهم قادرين على إلجائهم إليه واصطلامهم دونه ، لم يكن في ذلك نقص على
المريد الكاره ، ولم يصفه أحد بالغلبة .
وهذه صفة ما أراده تعالى وكرهه من عباده ، لأن نفعه مختص بهم وهو
موقوف على حصول ذلك عن إيثارهم دون قهرهم ، مع كونه سبحانه قادرا عليه
وإن لم يفعله ، فلا يجوز وصفه تعالى - لوقوع القبائح التي كرهها ، وارتفاع
الطاعات التي أرادها منهم - بصفة نقص ، تعالى عن ذلك ، ولا وصفهم بأنهم
غالبون له تعالى ، كما لا يصف أحد أهل الذمة بكونهم غالبين لسلطان الإسلام
وأنصاره ، لإيجادهم خلاف ما أراد منهم .
وأما المباح من أفعالهم فلا يصح كونه مريدا له ولا كارها ، لأن كونه مرادا
يقتضي كونه طاعة ، وكونه مكروها يقتضي كونه قبيحا ، وذلك يخرجه عن صفة
الإباحة .
مسألة : ( في كونه تعالى متكلما )
وهو تعالى متكلم ، وكلامه فعله .
وأولى ما حد به الكلام أن يقال : هو ما تالف من حرفين فصاعدا من
الحروف المعقولة ، إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة .
الدلالة على ذلك : أنه متى تكاملت هذه الصفات كان كلاما ، وإن اختل
شئ منها لم يكن كلاما .
وإذا ثبت أنه من جنس الصوت ، وعلمنا ضرورة تجدده بعد عدم -
لإدراكنا له بعد أن كنا غير مدركين له ، وعدمه بعد وجوده ، لانتفاء كونه مدركا في
الثاني من حال إدراكه ، إذ لو كان باقيا لاستقر إدراكنا له - فثبت أنه محدث .
والمتكلم من فعل الكلام ، بدليل وقوعه بحسب أحواله .
تقريب المعارف — صفحة 106
مساهمون: فارس تبريزيان الحسون
ص١٠٦