والنمسا وانجلترا وأمريكا وغيرها ، حيث أدت إلى الفوضى الخلقية ،
والإباحية الجنسية ، واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان ( 1 ) .
ويضاف إلى ذلك الفرويدية ، وهي مدرسة في التحليل النفسي ، أسسها
اليهودي سيجموند فرويد ، وهي تفسر السلوك الإنساني تفسيرا جنسيا ،
وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شئ ، كما أنها تعتبر القيم والعقائد
حواجز وعوائق تقف أمام الاشباع الجنسي ، مما يورث الإنسان عقدا وأمراضا
نفسية ، ولم ترد في كتب فرويد وتحليلاته أية دعوى صريحة للانحلال كمل
يتبادر في الذهن ، وإنما كانت هناك إيماءات تحليلية كثيرة تتخلل المفاهيم
الفرويدية ، تدعو إلى ذلك ، وقد استفاد الإعلام الصهيوني من هذه المفاهيم
لتقديمها على نحو يغري الناس بالتحليل من القيم ، وييسر لهم سبله بعيدا عن
تعذيب الضمير ( 2 ) .
واستغل اليهود المذهب الرأسمالي ، والرأسمالية : نظام اقتصادي ذو
فلسفة اجتماعية وسياسية ، يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة
عليها ، متوسعا في مفهوم الحرية ، لقد ذاق العلم بسببه ويلات كثيرة ، وما
تزال الرأسمالية تمارس ضغوطها وتدخلها السياسي والاجتماعي والثقافي ،
وترمي بثقلها على مختلف شعوب الأرض ، وتقوم الرأسمالية - في جذورها -
على شئ من فلسفة الرومان القديمة ، ويظهر ذلك في رغبتها في امتلاك
القوة ، وبسط النفوذ والسيطرة ، ولقد تطورت متنقلة من الإقطاع إلى
البرجوازية إلى الرأسمالية ، وخلال ذلك اكتسبت أفكارا ومبادئ مختلفة ،
تصب في تيار التوجه نحو تعزيز الملكية الفردية والدعوة إلى الحرية ، ولا يعني
الرأسمالية من القوانين الأخلاقية إلا ما يحقق لها المنفعة ، ولا سيما
الاقتصادية منها على وجه الخصوص ، وتدعو الرأسمالية إلى الحرية ، وتتبنى
هامش
( 1 ) أنظر : الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ، والندوة العالمية للشباب ،
ط . الرياض ، ، ص : 544 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص : 381 .