إلى ضياع الصلاة ، ولقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أشراط الساعة ، فقال :
( إن من أشراطها أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) ، قال ابن المبارك : ( الأصاغر
الذين يقولون برأيهم ) ( 1 ) ، وعن ابن مسعود قال : ( لا يزال الناس
بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ، فإن أخذوه من أصاغرهم وشرارهم
هلكوا ) ( 2 ) ، وعن أنس قال : ( قيل : يا رسول الله ، متى ندع الائتمار
بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال : إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني
إسرائيل ، إذا كانت الفاحشة في كباركم ، والملك في صغاركم ، والعلم
في رذالكم ) ( 3 ) .
وإذا كان أبو الدرداء قد شهد قبل وفاته أنه لا يعرف في الناس من أمر
محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ، فإن أنس بن مالك شهد عام
ستين ، حيث مقدمة الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، روى
البخاري عن الزهري قال : ( دخلت على أنس فوجدته يبكي ، فقلت : ما
يبكيك ؟ قال : ما أعرف شيئا مما أدركت ، إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد
ضيعت ) ( 4 ) ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين ، وكان يقول : ( لم يبق أحد صلى
القبلتين غيري ) ( 5 ) .
وفي الخلف الذين يضيعون الصلاة بعد أنبياء الله ، يقول تعالى :
( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح
ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن
خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غيا ) ( مريم : 58 - 59 ) ، قال المفسرون : ذكر الله حزب السعداء ،
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد البر ، جامع العلم : 1 / 190 .
( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 192 .
( 3 ) قال البوصيري : رواه ابن ماجة وإسناده صحيح ، ورواه أحمد ، الفتح الرباني : 19 / 177 .
( 4 ) رواه البخاري ، الفتح الرباني : 1 / 200 .
( 5 ) الإصابة : 1 / 171 .