أبي ذر قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا ذر ، أمراء يكونون بعدي يميتون
الصلاة فصل الصلاة لوقتها . . . ) ( 1 ) ، قال النووي : ( أي يجعلونها كالميت
الذي خرجت روحه ) ( 2 ) .
وروي أن الوليد بن عقبة - وكان أخا عثمان لأمه - حين كان واليا لعثمان
ابن عفان على الكوفة أخر الصلاة ، فقام عبد الله بن مسعود فصلى بالناس ،
فأرسل إليه الوليد وقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ أجاءك من أمير المؤمنين
أمر أم ابتدعت ؟ فقال : لم يأتني من أمير المؤمنين أمر ولم أبتدع ، ولكن أبى
الله - عز وجل - علينا ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك ( 3 ) .
وبينما كان الإمام يؤدي الصلاة ، كانت الصلاة تؤدى بروحها خلف
علي بن أبي طالب ، روى مسلم عن مطرف قال : ( صليت أنا وعمران بن حصين
خلف علي بن أبي طالب ، فكان إذا سجد كبر ، وإذا رفع رأسه كبر ، وإذا نهض
من الركعتين كبر ، فلما انصرفنا من الصلاة ، أخذ عمران بيدي ثم قال : صلى بنا
هذا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) ، وفي رواية : قال عمران : قد ذكرني هذا صلاة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وروي أن عمران بن حصين مات سنة اثنتين وخمسين هجرية ( 5 )
ولما كان حذيفة قد صلى سرا ، ولما كان ابن مسعود قد شهد تأخير
الصلاة ، فإن أبا الدرداء قد شهد شيئا آخر ، فعن أم الدرداء قالت : ( دخل علي
أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : من أغضبك ؟ قال : والله لا أعرف فيهم من
أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ) ( 6 ) ، ومات أبو الدرداء في
خلافة عثمان .
هامش
( 1 ) رواه مسلم والترمذي وصححه ، تحفة الأحوازي : 1 / 524 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) رواه أحمد ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، الزوائد : 1 / 324 .
( 4 ) رواه مسلم ، باب : قراءة الفاتحة ، الصحيح : 2 / 8 .
( 5 ) الإصابة : 5 / 26 .
( 6 ) رواه أحمد وإسناده جيد ، الفتح الرباني : 1 / 200 .