الصليبية المتعددة الأشكال ، حتى جاء اليوم الذي طبقت فيه اتفاقية سايكس
بيكو على الشام ، وفرض الانتداب الفرنسي على شمال هذه البلاد ، وقسم إلى
كيانين هما : سوريا ، ولبنان ، وفرض الانتداب البريطاني على جنوبها ، وقسم
إلى كيانين هما ، الأردن ، وفلسطين ، وفي عام 1917 م صدر وعد بلفور ،
الذي يقضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، وفي عام 1967 م بسط
اليهود أيديهم على ما حلموا به طيلة حياتهم ، بسطوا أيديهم على الأرض
الواسعة ، التي يحيط بها غثاء من كل مكان .
لقد بدأ الطريق من عند البحث عن الدرهم والدينار ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
أخبر عن ربه جل وعلا ، فقال : ( كيف أنتم إذا لم تجبوا دينارا ولا درهما ؟
قالوا : ولم ذاك ؟ قال : تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ، فيشد الله قلوب أهل الذمة
فيمنعون ما بأيديهم ) ( 1 ) ، وقال : ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق
كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، قالوا : يا رسول الله ، فمن قلة بنا يومئذ ؟ قال :
لا ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، يجعل الوهن في قلوبكم ، وينزع الرعب من
قلوب عدوكم ، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ) ( 2 ) ، وقال صاحب عون
المعبود : ( أي يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وسلب ما ملكتموه من الديار
والأموال ، ولقد وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغثاء السيل ، لقلة شجاعتهم ودناءة
قدرهم ، وغثاء السيل : أي كالذي يحمله السيل من زبد ووسخ ) ( 3 ) .
لقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن فتنة أمته في المال ، وأن الدرهم والدينار
سيهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم ، وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم موضع كل مال في
الإسلام ، وأمر الأمة بأن تتمسك بالكتاب والعترة ، وأن تأخذ بأسباب الحياة
التي تحقق السعادة في الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، فيأمروا بالمعروف
وينهوا عن المنكر ، ولكن القافلة تركت الأمراء الصبيان يعبثون بكل شئ ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد ، الفتح الرباني : 23 / 36 .
( 2 ) رواه أحمد بسند جيد ، الفتح الرباني : 24 / 32 ، وأبو داود .
( 3 ) عون المعبود : 11 / 405 .