تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حتى بلغ ما ترون ، وهذه الدنيا أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشام - والله - إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم - والله - إن يقاتلون إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة - والله - إن يقاتل إلا على الدنيا ) ( 1 ) . ونتيجة القتال على الملك ، أنه لم تستطع الدولة البقاء تحت حكم إدارة مركزية واحدة ، فعند بداية المسيرة اتسعت الدولة من شواطئ المحيط الأطلسي في المغرب إلى نهر السند في الشرق ، ومن بحر مازندران في الشمال إلى منابع النيل في الجنوب ، وكما توسعت الدولة بسرعة ، تجزأت بسرعة أيضا ، فإذا نظرنا على امتداد المسيرة لنرصد معالم الاختلاف والتفريق على الأرض ، نجد أن عبد الرحمن الداخل ، وهو أحد أفراد الأسرة الأموية ، قد أسس دولة مستقلة في إسبانيا سنة 138 ه‍ ، ورفع يد الحاكم العباسي عن ذلك الجزء من الدولة العباسية ، ثم ظهر الأدارسة وأسسوا دولتهم ، ثم جاء الأغالبة واستولوا على بقية مناطق إفريقيا عام 184 ه‍ ، ثم ظهر ابن طولون في مصر والشام وفصلهما عن الدولة ، وعند حلول سنة 323 ه‍ أسس الأخشيد حكمه في مصر ، ولم يبق تحت نفوذ الدولة العباسية السياسي من بلاد المغرب سوى رمزها . أما في المشرق ، فتم تأسيس الدولة الطاهرية بخراسان عام 204 ه‍ ، وتتابع ظهور الدويلات الصغيرة بعد ذلك شرق إيران ، كالصغاريين والسامانيين والغزنويين ، ثم قامت الدولة البويهية في الجزء المتبقي لهم في إيران ، ثم جاء المغول عام 334 ه‍ وأنزل الستار على الدولة العباسية ، وكان للدولة فرع يحكم رمزيا في مصر ، قضى عليه سليم الأول من سلاطين آل عثمان ، بعد استيلائه على مصر عام 922 ه‍ . وعلى امتداد المسيرة كانت الأصابع اليهودية تعمل في الخفاء ، كانت تثقب في الجدار بواسطة أبناء الأمة ، وتحطم الأقفال بواسطة الحروب
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، الصحيح : 4 / 230 .
الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 68 | سعيد أيوب