تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
عمر : فما تريد ؟ ، قال أريد الإسلام ، فعرضه عمر عليه ، ثم دعا له برمح ، فعقد له على من أسلم ، وقال عوف بن خارجة : ما رأيت رجلا لم يصل صلاة أمر على جماعة من المسلمين قبله ) ( 1 ) . وإذا كان طريق البغي من علاماته التنافس والتحاسد والتدابر والتباغض ، فإنه يختزن في أحشائه معالم الضلال ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا ، حتى نشأ فيهم المولدون ، وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها ، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا ) ( 2 ) ، فأبناء الأمم إذا لم يجدوا الرعاية والتربية الصحيحة ، أصبحوا من العوامل التي تساعد على الهدم ، وهؤلاء ترعرعوا في المسيرة الإسلامية تحت سقف الدولة الأموية ، ثم امتدوا بامتداد المسيرة ، وذكر الطبري : ( إن أول سبي قدم المدينة من العجم كان في عهد أبي بكر ) ( 3 ) ، وذكر البلاذري : ( إن معاوية حاصر قيسارية حتى فتحها فوجد من المرتزقة سبعمائة ألف ، ومن السامرة ثلاثين ألفا ، ومن اليهود مائتي ألف ) ( 4 ) ، فبعث إلى عمر عشرين ألفا من السبي ( 5 ) . فالطريق كان عليه ضعيف الإيمان ، وكان عليه أبناء الأمم ، وكان عليه أمراء التنافس والتحاسد ، والتدابر ، والتباغض ، والبغي ، وكان عليه المنافقون ، ومنهم اثنا عشر رجلا حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ، وعلى طريق كهذا ، لا نستبعد أن تضيع الصلاة ، وقد سجل حذيفة البادرة الأولى قبل وفاته ، فقال : ( ابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا ) ( 6 ) ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بالغيب عن ربه ، أن الصلاة في طريقها إلى الضياع ، فعن
هامش
( 1 ) الإصابة : 1 / 116 . ( 2 ) رواه الطبراني ، كنز العمال : 1 / 181 . ( 3 ) تاريخ الأمم : 4 / 27 . ( 4 ) فتوح البلدان ، ص : 147 . ( 5 ) البداية والنهاية : 7 / 54 . ( 6 ) المصدر نفسه .
الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 63 | سعيد أيوب