عمر : فما تريد ؟ ، قال أريد الإسلام ، فعرضه عمر عليه ، ثم دعا له برمح ،
فعقد له على من أسلم ، وقال عوف بن خارجة : ما رأيت رجلا لم يصل صلاة
أمر على جماعة من المسلمين قبله ) ( 1 ) .
وإذا كان طريق البغي من علاماته التنافس والتحاسد والتدابر
والتباغض ، فإنه يختزن في أحشائه معالم الضلال ، عن عبد الله قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا ، حتى نشأ فيهم
المولدون ، وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها ، فقالوا بالرأي
فضلوا وأضلوا ) ( 2 ) ، فأبناء الأمم إذا لم يجدوا الرعاية والتربية الصحيحة ،
أصبحوا من العوامل التي تساعد على الهدم ، وهؤلاء ترعرعوا في المسيرة
الإسلامية تحت سقف الدولة الأموية ، ثم امتدوا بامتداد المسيرة ، وذكر
الطبري : ( إن أول سبي قدم المدينة من العجم كان في عهد أبي بكر ) ( 3 ) ،
وذكر البلاذري : ( إن معاوية حاصر قيسارية حتى فتحها فوجد من المرتزقة
سبعمائة ألف ، ومن السامرة ثلاثين ألفا ، ومن اليهود مائتي ألف ) ( 4 ) ، فبعث
إلى عمر عشرين ألفا من السبي ( 5 ) .
فالطريق كان عليه ضعيف الإيمان ، وكان عليه أبناء الأمم ، وكان عليه
أمراء التنافس والتحاسد ، والتدابر ، والتباغض ، والبغي ، وكان عليه
المنافقون ، ومنهم اثنا عشر رجلا حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ، وعلى
طريق كهذا ، لا نستبعد أن تضيع الصلاة ، وقد سجل حذيفة البادرة الأولى قبل
وفاته ، فقال : ( ابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا ) ( 6 ) ، وكان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بالغيب عن ربه ، أن الصلاة في طريقها إلى الضياع ، فعن
هامش
( 1 ) الإصابة : 1 / 116 .
( 2 ) رواه الطبراني ، كنز العمال : 1 / 181 .
( 3 ) تاريخ الأمم : 4 / 27 .
( 4 ) فتوح البلدان ، ص : 147 .
( 5 ) البداية والنهاية : 7 / 54 .
( 6 ) المصدر نفسه .