وكان القرار منع ميراث الرسول وصدقته آثار جانبية منها : التعتيم على
أهل البيت ، لأن خروجهم من تحت سقف ما كتبه الله لهم ، وهم الذين
حرمت عليهم الصدقة ، يجعلهم كغيرهم من الناس ، ولم يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هذا في حياته ، وإنما كان يضع الناس في مواضعهم التي حددها الله تعالى ،
فعن جبير بن مطعم قال : ( مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقلنا : يا رسول الله ، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة
واحدة ، فقال : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد ) ( 1 ) ، وفي رواية : ( إنا
وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ،
وشبك بين أصابعه ) ( 2 ) .
أما في ما يختص بحقوق الجنود ، فقد بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل : ما
تقول في الغنيمة ؟ قال : ( لله خمس ، وأربعة أخماس للجيش ) ( 3 ) ، لكن
عمر بن الخطاب اجتهد في هذا ، وأمر بوضع جميع الغنائم في بيت المال ، ثم
قام بتقسيم هذه الغنائم وفقا بما يراه ، ودون على ذلك الدواوين ، وعدم قسمة
عمر للغنائم يشهد به ما روي عن إبراهيم أنه قال : لما افتتح المسلمون السواد
قالوا لعمر اقسمها بيننا فإنا فتحناها ، فأبى عمر وقال : فما لمن جاء بعدكم
من المسلمين ؟ ( 4 ) وقال عمر : ( لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها
سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا ، ولكني أردت أن يكون جزية تجري
على المسلمين ، وكرهت أن يترك آخر المسلمين لا شئ لهم ) ( 5 ) ، وفي رواية
قال : ( ولكني أتركها خزانة لهم ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، الصحيح : 2 / 196 .
( 2 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 14 / 76 ، وأبو داود حديث رقم 2980 .
( 3 ) رواه البغوي ، كنز العمال : 4 / 375 .
( 4 ) رواه أبو عبيد وابن زنجويه ، كنز : 4 / 574 .
( 5 ) رواه أحمد والبخاري وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود والطحاوي وأبو يعلى وابن أبي
شيبة وأبو عبيد ، كنز : 4 / 555 .
( 6 ) رواه البخاري وأبو داود ، كنز : 4 / 514 .