تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وكان القرار منع ميراث الرسول وصدقته آثار جانبية منها : التعتيم على أهل البيت ، لأن خروجهم من تحت سقف ما كتبه الله لهم ، وهم الذين حرمت عليهم الصدقة ، يجعلهم كغيرهم من الناس ، ولم يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا في حياته ، وإنما كان يضع الناس في مواضعهم التي حددها الله تعالى ، فعن جبير بن مطعم قال : ( مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلنا : يا رسول الله ، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد ) ( 1 ) ، وفي رواية : ( إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه ) ( 2 ) . أما في ما يختص بحقوق الجنود ، فقد بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل : ما تقول في الغنيمة ؟ قال : ( لله خمس ، وأربعة أخماس للجيش ) ( 3 ) ، لكن عمر بن الخطاب اجتهد في هذا ، وأمر بوضع جميع الغنائم في بيت المال ، ثم قام بتقسيم هذه الغنائم وفقا بما يراه ، ودون على ذلك الدواوين ، وعدم قسمة عمر للغنائم يشهد به ما روي عن إبراهيم أنه قال : لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمها بيننا فإنا فتحناها ، فأبى عمر وقال : فما لمن جاء بعدكم من المسلمين ؟ ( 4 ) وقال عمر : ( لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا ، ولكني أردت أن يكون جزية تجري على المسلمين ، وكرهت أن يترك آخر المسلمين لا شئ لهم ) ( 5 ) ، وفي رواية قال : ( ولكني أتركها خزانة لهم ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، الصحيح : 2 / 196 . ( 2 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 14 / 76 ، وأبو داود حديث رقم 2980 . ( 3 ) رواه البغوي ، كنز العمال : 4 / 375 . ( 4 ) رواه أبو عبيد وابن زنجويه ، كنز : 4 / 574 . ( 5 ) رواه أحمد والبخاري وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود والطحاوي وأبو يعلى وابن أبي شيبة وأبو عبيد ، كنز : 4 / 555 . ( 6 ) رواه البخاري وأبو داود ، كنز : 4 / 514 .