وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن ( عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي
ذر ولأبي الدرداء : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وأحسبه حبسهم
بالمدينة حتى أصيب ) ( 1 ) ، وعن السائب بن يزيد قال : ( سمعت عمر بن الخطاب
يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لألحقنك بأرض
دوس ) ( 2 ) ، وعن الزهري عن أبي سلمة قال : ( سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا
نستطيع أن نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض عمر بن الخطاب ) ( 3 ) .
وبعد عمر بن الخطاب بدأ بعض الصحابة يرون بعض ما عندهم ،
فأخذ عثمان بن عفان بسنة عمر في عدم الرواية ، فعن محمود بن لبيب قال :
( سمعت عثمان بن عفان يقول : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع في عهد
أبي بكر ولا عهد عمر ) ( 4 ) ، ثم أخذ معاوية بن أبي سفيان بهذه السنة ، فقال :
( أيها الناس ، أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كنتم تتحدثون فتحدثوا
بما كان يتحدث به في عهد عمر ) ( 5 ) .
وعندما جاء عهد الإمام علي بن أبي طالب ، لم يكن السواد الأعظم من
الأمة يعرفون عنه إلا القليل ، وذلك لأن عهده جاء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بربع
قرن تقريبا ، عتم فيها عدم الرواية على منزلته ومناقبه ، وفي عهده بدأ
الصحابة يروون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان علي يقول : ( خرج
علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اللهم ارحم خلفائي ، اللهم ارحم خلفائي ،
اللهم ارحم خلفائي ، قالوا : يا رسول الله ، ومن خلفائك ؟ قال : الذين يأتون
من بعدي ويروون أحاديثي ويعلمونها للناس ) ( 6 ) ، وعن الحسن بن علي قال
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد البر ، كنز العمال : 10 / 292 ، وابن سعد ، كنز : 10 / 293 ، والخطيب ، تقييد
العلم ، ص : 49 .
( 2 ) رواه ابن عساكر : 10 / 291 .
( 3 ) رواه ابن كثير ، البداية والنهاية : 8 / 107 .
( 4 ) رواه ابن سعد ، الطبقات : 2 / 336 ، وابن عساكر ، كنز : 10 / 295 .
( 5 ) رواه ابن عساكر ، كنز : 10 / 291 .
( 6 ) رواه الطبراني والرامهرمزي والخطيب والديلمي وابن النجار والدينوري والقشيري ونصر ، كنز
العمال : 10 / 294 .