لما ادعوا بهتانا اتخاذ الله - سبحانه - بنات من الملائكة ، أمر الله - تعالى -
رسوله أن يقول لهم ( فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ) ( الصافات : 157 ) .
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بكتابة العلم ، وقال : ( قيدوا العلم بالكتاب ) ( 1 ) ، وعن
رافع قال : ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : تحدثوا ، وليتبوأ من كذب
علي مقعده من النار ، قلت : يا رسول الله ، إنا لنسمع منك أشياء فنكتبها ؟
قال : اكتبوا ولا حرج ) ( 2 ) ، وعن أبي هريرة قال : ( ليس أحد من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مني حديثا عن رسول الله إلا ابن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا
أكتب ) ( 3 ) .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) ( 4 ) ،
وكان يقول : ( نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ( 5 ) ، وقال :
( تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم ) ( 6 ) .
ولقد وقف البعض من قريش في طريق الرواية والكتابة ، ومن المحفوظ
أن الله - تعالى - لعن على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأفراد والقبائل ، وأن
الرسول ذكر أسماء رؤوس الفتن وهو يخبر بالغيب عن ربه ، حتى أن حذيفة قال :
( والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ معه
ثلاثمائة فصاعدا ، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ) ( 7 ) ، ويشهد بصد
قريش عن الرواية ، ما روي عن عبد الله بن عمرو قال : ( قلت : يا رسول الله ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ، وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، والزوائد : 1 / 152 ، وابن عبد البر ، جامع
العلم : 11 / 86 .
( 2 ) رواه الطبراني ، والزوائد : 1 / 151 ، والخطيب وسمويه ، كنز العمال : 10 / 232 .
( 3 ) رواه الترمذي وصححه ، الجامع : 5 / 40 .
( 4 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 1 / 191 ، والحاكم ، والمستدرك : 1 / 109 .
( 5 ) رواه أحمد ، كنز العمال : 10 / 220 ، والترمذي ، ابن حبان في صحيحه ، كنز : 10 / 221 .
( 6 ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، كنز : 10 / 223 .
( 7 ) رواه أبو داود ، حديث رقم 4243 .