أقيد العلم ؟ قال : نعم ، قلت : وما تقييده ؟ قال : الكتابة ) ( 1 ) ، وروي عنه أنه قال :
( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أريد حفظه فنهتني قريش
فقالوا : إنك تكتب كل شئ تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله بشر
يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اكتب ، والذي نفسي بيده ما يخرج مني إلا حق - وأشار إلى
فيه ) ( 2 ) ، وما حدث مع عبد الله ، حدث مع ابن شعيب ، فعن عمر بن شعيب عن
أبيه عن جده قال : ( قلت : يا رسول الله ، أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال : نعم ،
قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ، فأني لا أقول في ذلك كله إلا حقا ) ( 3 ) .
وبينما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحث على الرواية والكتابة على امتداد عهد
البعثة ، كان يخبر بالغيب عن ربة بأنه يوشك أن يكذبه أحدهم ، وأن الرواية
سيتم تعطيلها إلى أن يشاء الله ، فعن معد يكرب قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي
فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما
وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) ( 4 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : ( لألفين أحدهم متكئا على أريكته ، يأتيه الأمر من
أمري بما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ما وجدناه في كتاب الله
اتبعناه ) ( 5 ) ، وقوله : يوشك ، إشارة إلى أن الأمر قريب ، وقوله : متكئ على
أريكته ، المتكئ : كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ، الزوائد : 1 / 152 .
( 2 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 1 / 173 ، والحاكم ، وأقره الذهبي ، المستدرك : 1 / 106 ، وأبو
داود ، حديث رقم 3646 ، والدارمي في سننه : 1 / 125 .
( 3 ) رواه ابن عبد البر ، جامع العلم : 1 / 85 ، والخطيب ، تقييد العلم ، ص : 74 .
( 4 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 1 / 191 ، والحاكم وصححه ، المستدرك : 1 / 109 ، والترمذي .
وصححه ، الجامع : 5 / 38 .
( 5 ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه ، كنز : 1 / 174 ، والترمذي وصححه ، .
الجامع : 5 / 37 .