ب - من آثار عدم الرواية والتدوين
كانت أهم آثار عدم الرواية ، ظهور القص في المساجد ، ومن خلال
القص دخلت الأحاديث الإسرائيلية ، ورفع القص من شأن أفراد وقبائل ذمهم
الله على لسان رسوله ، وفي الوقت نفسة عتم القص على أفراد أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفي عهد الإمام علي - وعندما أظهر الإمام أحاديث
رسول الله - قابلة أهل الشام وغيرهم بأحاديث يجري القص في عروقها ،
وترتب على ذلك اختلاط الأمور على السواد الأعظم من الأمة ، ولم يكونوا
من الصحابة حتى يميزوا بين الصالح والطالح ، وجرت المعارك ، ثم اختلفت
الأمة وتفرقت ، وكان في حوزة كل فرقة أحاديث تتفق مع أهواء شيوخهم .
1 - أضواء على القص
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا ) ( 1 ) ، وقال :
( سيكون بعدي قصاص لا ينظر الله إليهم ) ( 2 ) ، وأول من أمر بالقص ، كان
عمر بن الخطاب ، روى الإمام أحمد عن السائب بن يزيد قال : ( إنه لم يكن
يقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أبي بكر ، كان أول من قص تميم
الداري ، استأذن عمر أن يقص على الناس قائما فأذن له ) ( 3 ) .
واستلم بنو أمية أعلام القص بعد ذلك ، روي أن عبد الملك بن مروان
قال : ( إنا جمعنا الناس على أمرين : رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة ،
والقصص بعد الصبح والعصر ) ( 4 ) ، ولبس القص الزي الديني في عهد بني
أمية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبدأ بالصلاة في العيدين ثم يخطب بعد
ذلك ، ففعل بنوا أمية العكس ، وبدأوا بالخطبة لينشروا بذلك مذهبهم السياسي
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ورجاله موثقون ، وفيه الأجلح الكندي والأكثر على توثيقه ، الزوائد : 1 / 189 .
( 2 ) رواه ابن فضالة في أماليه ، كنز العمال : 10 / 282 .
( 3 ) رواه أحمد والطبراني ، الزوائد : 1 / 190 ، والعسكري عن بشر بن عاصم ، كنز : 10 / 281 ،
والمروزي عن أبي نضرة ، كنز : 10 / 281 .
( 4 ) رواه أحمد والبزار ، وقال ابن حجر : إسناده جيد ، الفتح الرباني : 1 / 194 .