بطنا ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ ما لا يحفظون ) ( 1 ) ، وروى البخاري
أن عمر ابن الخطاب لم يكن يعلم حكم الاستئذان ، وذلك عندما استأذنه أبو
موسى ، وعندما لم يؤذن له رجع ، فقال له عمر : ما منعك ؟ قال : استأذنت
ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم
يؤذن له فليرجع ، فقال عمر : والله لتقيمن عليه بينة ، فانطلق أبو موسى إلى
مجلس من الأنصار ، وقال : أمنكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال
أبي بن كعب : لا يقوم معك إلا أصغر القوم - وفي رواية : لا يشهد إلا
أصاغرنا ( 2 ) - ، قال أبو سعيد الخدري : ( وكنت أصغر القوم ، فقمت معه ،
فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك ) ( 3 ) ، وفي رواية : قال عمر : خفي
علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألهاني الصفق بالأسواق ) ( 4 ) .
ويشهد بأنهم لم يكونوا على علم بجميع ما روي عن رسول الله ، ما
روي في حديث صحيح ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه : ( إن أبا بكر وعمر
وناسا ، جلسوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكروا أعظم الكبائر ، فلم يكن عندهم
فيها علم ، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله ، فأخبرني أن أعظم الكبائر
شرب الخمر ، فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ، ووثبوا إليه شيعا حتى أتوه في
داره ، فأخبرهم بحديث رسول الله . . ) ( 5 ) .
ويشهد باختلافهم في الفتوى ، أن عمر بن الخطاب لم يكن يعلم حكم
دية الأصابع ، فكان يقضي بتفاوت ديتها على حسب اختلاف منافعها ، حتى
وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم ، يذكر فيه سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
هامش
( 1 ) البخاري ، الصحيح : 1 / 214 .
( 2 ) المصدر نفسه ، كتاب الاعتصام : 4 / 269 .
( 3 ) المصدر نفسه ، كتاب الاستئذان : 4 / 88 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب الاعتصام : 4 / 269 .
( 5 ) قال المنذري : رواه الطبراني بإسناد صحيح ، والحاكم وصححه ، وقال : صحيح على شرط
مسلم ، الترغيب والترهيب : 3 / 184 .