تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ذلك ( 1 ) ، ولم يعلم عمر حكم الجنين إذا أسقط قبل ولادته ، حتى جاء المغيرة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ( 2 ) ، واختلفوا في ميراث الجدة ( 3 ) وبالجملة ، اجتهد الصحابة تحت سقف الامتحان والابتلاء ، وكان الاجتهاد قابلا للخطأ وللصواب ، فعن موسى بن إبراهيم قال : ( إن أبا بكر حين استخلف ، قعد بيته حزينا ، فدخل عليه عمر بن الخطاب ، فأقبل أبو بكر عليه يلومه ، وقال : أنت كلفتني هذا الأمر ، وشكا إليه الحكم بين الناس ، فقال عمر : أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) . فكأنه سهل على أبي بكر ) ( 4 ) .

ثالثا : المقدمات العمرية والنتائج الأموية

1 - الأمر برواية الحديث أمرت الدعوة الإلهية الخاتمة بتدوين ما بين الناس حفظا للحقوق ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ، إلى قوله تعالى : ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) ( البقرة ) 282 ) ، قال الخطيب البغدادي : ( أدب الله - تعالى - عباده بقيد ما بينهم من معاملات في بداية التعامل حفظا للدين وإشفاقا من دخول الريب فيه ، فلما أمر الله - تعالى - بكتابة الدين حفظا له ، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين ، أحرى أن تباح كتابته خوفا من دخول الريب والشك فيه ) ( 5 ) ، والكتابة أوكد الحجج ، ببطلان ما يدعيه أهل الريب والضلال ، فالمشركون
هامش
( 1 ) أخرجة الشافعي في الأم بسند حسن ، والنسائي . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الديات ، الصحيح : 4 / 193 . ( 3 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 15 / 198 ، والترمذي ، الجامع : 4 / 419 . ( 4 ) رواه البيهقي وابن رهويه وخيثمة ، كنز العمال : 5 / 630 . ( 5 ) تقييد العلم ، الخطيب البغدادي ، ص : 34 .