ذلك ( 1 ) ، ولم يعلم عمر حكم الجنين إذا أسقط قبل ولادته ، حتى جاء
المغيرة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ( 2 ) ، واختلفوا في ميراث الجدة ( 3 )
وبالجملة ، اجتهد الصحابة تحت سقف الامتحان والابتلاء ، وكان
الاجتهاد قابلا للخطأ وللصواب ، فعن موسى بن إبراهيم قال : ( إن أبا بكر
حين استخلف ، قعد بيته حزينا ، فدخل عليه عمر بن الخطاب ، فأقبل أبو
بكر عليه يلومه ، وقال : أنت كلفتني هذا الأمر ، وشكا إليه الحكم بين الناس ،
فقال عمر : أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن الوالي إذا اجتهد
فأصاب الحق فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) . فكأنه سهل على
أبي بكر ) ( 4 ) .
ثالثا : المقدمات العمرية والنتائج الأموية
1 - الأمر برواية الحديث
أمرت الدعوة الإلهية الخاتمة بتدوين ما بين الناس حفظا للحقوق ، قال
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ، إلى
قوله تعالى : ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا ) ( البقرة )
282 ) ، قال الخطيب البغدادي : ( أدب الله - تعالى - عباده بقيد ما بينهم من
معاملات في بداية التعامل حفظا للدين وإشفاقا من دخول الريب فيه ، فلما
أمر الله - تعالى - بكتابة الدين حفظا له ، كان العلم الذي حفظه أصعب من
حفظ الدين ، أحرى أن تباح كتابته خوفا من دخول الريب والشك فيه ) ( 5 ) ،
والكتابة أوكد الحجج ، ببطلان ما يدعيه أهل الريب والضلال ، فالمشركون
هامش
( 1 ) أخرجة الشافعي في الأم بسند حسن ، والنسائي .
( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الديات ، الصحيح : 4 / 193 .
( 3 ) رواه أحمد ، الفتح الرباني : 15 / 198 ، والترمذي ، الجامع : 4 / 419 .
( 4 ) رواه البيهقي وابن رهويه وخيثمة ، كنز العمال : 5 / 630 .
( 5 ) تقييد العلم ، الخطيب البغدادي ، ص : 34 .