تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الوزارة - أمرا بقتل مرشح الأنصار سعد بن عبادة ، وذلك حينما اشتد الخلاف وتشابكوا بالأيدي ، روى الطبري : ( قال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا ألا تطأوه ، فقال عمر : اقتلوه اقتلوه ، ثم قام على رأسه فقال : بقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك ) ( 1 ) ، وروى البخاري : ( قال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر : قتله الله ) ( 2 ) ، وكتبت النجاة لسعد ، وروي أنه قال بعد بيعة أبي بكر : ( لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي ) ( 3 ) ، ولم يبايع سعد حتى خرج في خلافة عمر بن الخطاب إلى الشام ، وقتل في الطريق ، وروي أن الجن هم الذين قتلوه !

ثانيا : أضواء على حركة الاجتهاد والرأي

على امتداد عهد البعثة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وكان في الساحة من سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ولم يحفظه على وجهه ، ويرويه ويعمل به ، ويقول : أنا سمعته من رسول الله ، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ، وكان في الساحة من سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا يأمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه - ولو علم المسلمون - إذ سمعوه منه - أنه منسوخ لرفضوه ، وكان في الساحة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، لم يكذبوا على الله ولا على رسوله ، حفظوا ما سمعوا على وجهه ، فلم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، حفظوا الناسخ فعملوا به ، وحفظوا المنسوخ فاجتنبوه ، عرفوا الخاص والعام ، والمحكم والمتشابه ، فوضعوا كل شئ موضعه ، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام له وجهان ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى به الله سبحانه ، ولا ما
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 210 . ( 2 ) البخاري ، الصحيح : 2 / 291 . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 210 .