السلمي ( 1 ) ، ولعنة لأحياء : لحيان ورعلا وذكوان وعصية ( 2 ) ، وكان في
الساحة مجموعة تخريبية من اثني عشر رجلا ، حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند
عودته من تبوك ، آخر غزواته ، وأسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهم إلى حذيفة ، وكان
حذيفة وعمار بن ياسر معه صلى الله عليه وآله وسلم عند محاولة هذه المجموعة اغتياله ، وروي
أن حذيفة قال : يا رسول الله ، ألا تبعث إلى كل رجل منهم فتقتله ، فقال : ( أكره
أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحذيفة : ( فإن
هؤلاء فلانا وفلانا ( حتى عدهم ) منافقون لا تخبرن أحدا ) ( 3 ) ، وعدم إفشاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسمائهم يستنتج منه أن هذه المجموعة لم تكن من رعاع القوم ،
وإنما من أشد الناس فتكا ، وقتلهم يؤدي إلى طرح ثقافة يتناقلها الناس بأن
محمدا في آخر أيامه بدأ يقتل أصحابه ، ويستنتج منه أيضا أن الله - تعالى -
شاء أن تنطلق المسيرة تحت مظلة الامتحان والابتلاء ، بعد أن تبينت طريق
الحق وطريق الباطل ، وإخفاء أسماء المجموعة التخريبية هو في حقيقته دعوة
للالتفات حول الذين بينهم وأظهرهم رسول الله للناس . وروى الإمام مسلم
عن حذيفة أنه قال : ( أشهد الله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة
الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ( 4 ) ، وروي عن عمار بن ياسر أنه قال : ( قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن في أمتي اثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها
حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ( 5 ) ، وكان عمار بن ياسر علامة مميزة في
المسيرة لأنه كان يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ،
يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 8 / 82 .
( 2 ) مسلم ، الصحيح : 2 / 135 .
( 3 ) محاولة الاغتيال رواها الإمام أحمد والطبراني وابن سعد وغيرهم ، أنظر : الزوائد : 11 / 110 .
( 4 ) رواه مسلم ، الصحيح : 7 / 125 .
( 5 ) رواه مسلم ، الصحيح : 7 / 124 ، وأحمد ، الفتح الرباني : 23 / 140 .
( 6 ) رواه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب ، التعاون في بناء المساجد ، ورواه أحمد ، الفتح الرباني :
22 / 331 .