تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فالساحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان فيها جميع التيارات ، وكان فيها مجموعة حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ، ويبدو من قراءة الأحداث أنه كان في الساحة مجموعة من أصحابه أخذت في اعتبارها أن ولاية علي بن أبي طالب قد تؤدي إلى أحداث اعتقدوا أنها يمكن أن تعصف بالدعوة ، فاختاروا حلا وسطا ، يبعد به علي بن أبي طالب عن مركز الصدارة ، وتظل به الدعوة قائمة ، ويشهد بذلك قول أبي بكر - رضي الله عنه - لرافع بن أبي رافع حين عاتبه على توليه الخلافة : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض والناس حديثو عهد بكفر ، فخفت أن يرتدوا وأن يختلفوا فدخلت فيها وأنا كاره ) ( 1 ) ، وفي رواية قال : ( تخوفت أن تكون فتنة يكون بعدها ردة ) ( 2 ) ، ويشهد به - أيضا - قول عمر بن الخطاب أثناء خلافته : ( إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ) ( 3 ) ، قال في لسان العرب : ( يقال : كان ذلك الأمر فلتة ، أي فجأة ، إذا لم يكن عن تدبر ولا ترو ، والفلتة : الأمر يقع من غير إحكام ، وفي حديث عمر أراد فجأة وكانت كذلك ، لأنها لم ينتظر بها العوام ، وقال ابن الأثير في حديث عمر : والفلتة كل شئ فعل من غير روية ، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر ) ( 4 ) . ويشهد به قول عمر لابن عباس : ( يا ابن عباس ، ما منع قومكم منكم ؟ قال : لا أدري ، قال : لكني أدري ، يكرهون ولايتكم لهم ، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة ) ( 5 ) ، وزاد في رواية : ( فاختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت ) ( 6 ) . وروي أن عمر بن الخطاب - عندما اختلف بعض الأنصار مع بعض المهاجرين في سقيفة بني ساعدة ، على من الذي يتولى الخلافة ومن يتولى
هامش
( 1 ) رواه ابن خزيمة في صحيحه ، والبغوي وابن رهويه ، كنز العمال : 5 / 586 . ( 2 ) رواه أحمد بسند صحيح ، الفتح الرباني : 23 / 61 . ( 3 ) رواه الإمام أحمد الفتح الرباني : 1 / 60 ، الطبري ، تاريخ الأمم والملوك : 3 / 200 . ( 4 ) لسان العرب ، مادة : فلت ، ص 3455 . ( 5 ) تاريخ الأمم والملوك : 5 / 30 . ( 6 ) المصدر نفسه : 5 / 31 .
الطريق إلى المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 33 | سعيد أيوب