في كتاب مكنون . لا يمسه إلا المطهرون . تنزيل من رب العالمين . أفبهذا الحديث
أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون . فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم
حينئذ تنظرون . ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون . فلولا إن كنتم غير
مدينين . ترجعونها إن كنتم صادقين . فأما إن كان من المقربين ،
شرح
واعترض بلو تعلمون بين الموصوف وصفته ، وقيل مواقع النجوم : أوقات وقوع نجوم القرآن : أي أوقات
نزولها كريم حسن مرضى في جنسه من الكتب ، أو نفاع جم المنافع ، أو كريم على الله ( في كتاب مكنون ) مصون
من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم ، وهم المطهرون من جميع الأدناس أدناس الذنوب وما
سواها ، إن جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو اللوح ، وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى : لا ينبغي أن
يمسه إلا ما هو على الطهارة من الناس : يعنى مس المكتوب منه ، ومن الناس من حمله على القراءة أيضا . وعن
ابن عمر : أحب إلى أن لا يقرأ إلا وهو طاهر . وعن ابن عباس في رواية أنه كان يبيح القراءة للجنب ، ونحوه قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " أي لا ينبغي له أن يظلمه أو يسلمه . وقرئ
المتطهرون والمطهرون بالإدغام ، والمطهرون من أطهره بمعنى طهره ، والمطهرون بمعنى يطهرون أنفسهم أو
غيرهم بالاستغفار لهم والوحي الذي ينزلونه ( تنزيل ) صفة رابعة للقرآن : أي منزل من رب العالمين ، أو وصف
بالمصدر لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب الله تعالى فكأنه في نفسه تنزيل ، ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه فقيل
جاء في تنزيل كذا ونطق به التنزيل ، أو هو تنزيل على حذف المبتدأ . وقرئ تنزيل على نزل تنزيلا ( أفبهذا
الحديث ) يعنى القرآن ( أنتم مدهنون ) أي متهاونون به كمن يدهن في الأمر : أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا
به ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) على حذف المضاف : يعنى وتجعلون شكر رزقكم التكذيب : أي وضعتم
التكذيب موضع الشكر ، وقرأ علي رضي الله عنه : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون به . وقيل هي قراءة رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به . وقيل نزلت في الأنواء ونسبتهم
السقيا إليها والرزق المطر : يعنى وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه
إلى النجوم . وقرئ تكذبون وهو قولهم في القرآن شعر وسحر وافتراء . وفى المطر هو من الأنواء ، ولأن كل مكذب
بالحق كاذب . ترتيب الآية : فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين ، وفلولا الثانية مكررة
للتوكيد ، والضمير في ترجعونها للنفس وهى الروح وفى أقرب إليه للمحتضر ( غير مدينين ) غير مربوبين من
دان السلطان الرعية إذا ساسهم . ونحن أقرب إليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة الموت ، والمعنى :
أنكم في جحودكم أفعال الله تعالى وآياته في كل شئ إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافتراء ، وإن أرسل
إليكم رسولا قلتم ساحر كذاب ، وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم صدق نوء كذا على مذهب يؤدى إلى الإهمال
والتعطيل ، فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثم قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم
وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد ( فأما إن كان ) المتوفى ( من المقربين ) من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة