تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
سورة الهمزة مكية . وهي تسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة لمزة . الذي جمع مالا وعدده . يحسب أن ماله أخلده .
شرح
سورة الهمزة مكية . وهي تسع آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الهمز الكسر كالهرم ، واللمز الطعن ، يقال لمزه وهمزه طعنه ، والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم واغتيابهم والطعن فيهم ، وبناء فعلة يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ، ونحوهما اللعنة والضحكة ، قال : * وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه * وقرئ ويل للهمزة اللمزة ، وقرئ ويل لكل همزة لمزة بسكون الميم وهو المسخرة الذي يأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم . وقيل نزلت في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة والوقيعة ، وقيل في أمية بن خلف ، وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضه منه . ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه ( الذي ) بدل من كل أو نصب على الذم . وقرئ جمع بالتشديد وهو مطابق لعدده ، وقيل عدده جعله عدة لحوادث الدهر . وقرئ وعدده : أي جمع وضبط عدده وأحصاه ، أو جمع ماله وقومه الذين ينصرونه من قولك فلان ذو عدد وعدد إذا كان له عدد وافر من الأنصار وما يصلحهم . وقيل وعدده معناه وعده على فك الإدغام نحو ضننوا ( أخلده ) وخلده بمعنى أي طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت ، أو يعمل من تشييد
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 283 | الزمخشري