تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
سورة العصر مكية . وهي ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .
شرح
صلى الله عليه وسلم فيما يروى " أنه أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ ألهاكم التكاثر لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية " . سورة والعصر مكية . وهي ثلاث آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقسم بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله تعالى - والصلاة الوسطى صلاة العصر - في مصحف حفصة ، وقوله عليه الصلاة والسلام " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " ولأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم ، أو أقسم بالعشي كما أقسم بالضحى لما فيهما جميعا من دلائل القدرة ، أو أقسم بالزمان لما في مروره من أصناف العجائب . والإنسان للجنس . والخسر الخسران كما قيل الكفر في الكفران ، والمعنى : أن الناس في خسران من تجراتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا ، ومن عداهم تجروا خلاف تجارتهم فوقعوا في الخسارة والشقاوة ( وتواصوا بالحق ) بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من توحيد الله وطاعته واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ( وتواصوا بالصبر ) عن المعاصي وعلى الطاعات وعلى ما يبلو الله به عباده . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر " .