تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سورة القارعة مكية . وهي عشر آيات بسم الله الرحمن الرحيم القارعة . ما القارعة . وما أدراك ما القارعة . يوم يكون الناس كالفراش المبثوث .
شرح
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد يعني وإنه لأجل حب المال وأن إنفاقه يثقل عليه لبخيل ممسك . أو أراد بالشديد القوي ، وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوي مطيق ، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس ، تقول : هو شديد لهذا الأمر وقوي له إذا كان مطيقا له ضابطا ، أو أراد إنه لحب الخيرات غير هش منبسط ولكنه شديد منقبض ( بعثر ) بعث . وقرئ بحثر وبحث وبحثر وحصل على بنائهما للفاعل وحصل بالتخفيف . ومعنى حصل : جمع في الصحف أو أظهر محصلا مجموعا ، وقيل ميز بين خيره وشره ، ومنه قيل للمبخل المحصل . ومعنى علمه بهم يوم القيامة : مجاراته لهم على مقادير أعمالهم لأن ذلك أثر خبره بهم . وقرأ أبو السمال : إن ربهم بهم يومئذ خبير . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة والعاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا " . سورة القارعة مكية . وهي عشر آيات ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الظرف نصب بمضمر دلت عليه القارعة أي تقرع ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار ، قال جرير : إن الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين نار المصطلى وفي أمثالهم : أضعف من فراشة وأذل وأجهل . وسمي فراشا لتفرشه وانتشاره ، وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانا لأنها ألوان ، وبالمنفوش منه لتفرق أجزائها . وقرأ ابن مسعود كالصوف . الموازين جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله ، أو جمع ميزان وثقلها رجحانها ، ومنه حديث أبي بكر لعمر
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 279 | الزمخشري