تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فالمغيرات صبحا . فأثرن به نقعا . فوسطن به جمعا . إن الإنسان لربه لكنود . وإنه على ذلك لشهيد . وإنه لحب الخير لشديد . أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور . وحصل ما في الصدور . إن ربهم بهم يومئذ لخبير .
شرح
انتصب به ضبحا ( فالمغيرات ) تغير على العدو ( صبحا ) في وقت الصبح ( فأثرن به نقعا ) فهيجنا بذلك الوقت غبارا ( فوسطن به ) بذلك الوقت أو بالنقع : أي وسطن النقع الجمع ، أو فوسطن ملتبسات به ( جمعا ) مع جموع الأعداء ووسطه بمعنى توسطه . وقيل الضمير لمكان الغارة ، وقيل للعدو الذي دل عليه والعاديات ، ويجوز أن يراد بالنقع الصياح من قوله عليه الصلاة والسلام " ما لم يكن نقع ولا لقلقة " وقول لبيد * فمتى ينقع صراخ صادق * أي فهيجن في المغار عليهم صياحا وجلبة ، وقرأ أبو حياة فأثرن بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارا لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى وثرن وقلب الواو همزة ، وقرئ فوسطن بالتشديد للتعدية والباء مزيدة للتوكيد كقوله - وأتوا به - وهي مبالغة في وسطن . وعن ابن عباس : كنت جالسا في الحجر ، فجاء رجل فسألني عن العاديات ضبحا ففسرتها بالخيل ، فذهب إلى علي وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ما قلت ، فقال : ادعه لي ، فلما وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ؟ والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد . العاديات ضبحا : الإبل من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى ، فإن صحت الرواية فقد أستعير الضبح للإبل كما أستعير المشافر والحافر للإنسان والشفتان للمهر والثفر للثورة وما أشبه ذلك . وقيل الضبح لا يكون إلا للفرس والكلب والثعلب . وقيل الضبح بمعنى الضبع ، يقال ضبحت الإبل وضبعت إذا مدت أضباعها في السير وليس بثبت . وجمع هو المزدلفة . فإن قلت : علام عطف فأثرن ؟ قلت : على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه لأن المعنى : واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن . الكنود : الكفور ، وكند النعمة كنودا ومنه سمي كندة لأنه كند أباه ففارقه . وعن الكلبي : الكنود بلسان كندة العاصي ، وبلسان بني مالك البخيل ، وبلسان مضر وربيعة الكفور : يعني أنه لنعمة ربه خصوصا لشديد الكفران ، لأن تفريطه في شكر نعمة غير الله تفريط قريب لمقاربة النعمة ، لأن أجل ما أنعم به على الإنسان من مثله نعمة أبويه ، ثم إن عظماها في جنب أدنى نعمة الله قليلة ضئيلة ( وإنه ) وإن الإنسان ( على ذلك ) على كنوده ( لشهيد ) يشهد على نفسه ولا يقدر أن يجحد لظهور أمره . وقيل وإن الله على كنوده لشاهد على سبيل الوعيد ( الخير ) المال من قوله تعالى - إن ترك خيرا - والشديد : البخيل الممسك ، يقال فلان شديد ومتشدد ، قال طرفة :