تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وزوجناهم بحور عين . والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون . يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم . ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون
شرح
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت أعني صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل مرتفعا به ما استحلت كما يرتفع بالفعل كأنه قيل هنأ عزة المستحل من أعراضنا ، وكذلك معنى هنيئا ههنا هنأكم الأكل والشرب ، أو هنأكم ما كنتم تعملون : أي جزاء ما كنتم تعملون ، والباء مزيدة كما في كفى بالله ، والباء متعلقة بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب . وقرئ بعيس عين ( والذين آمنوا ) معطوف على حور عين : أي قرناهم بالحور وبالذين آمنوا : أي بالرفقاء والجلساء منهم كقوله تعالى - إخوانا على سرر متقابلين - فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين ( وأتبعناهم ذرياتهم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه ، ثم تلا هذه الآية " فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم وبمزاوجة الحور العين وبمؤانسة الإخوان المؤمنين وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم ، ثم قال ( بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ) أي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم لنتم سرورهم ونكمل نعيمهم . فإن قلت : ما معنى تنكير الإيمان ؟ قلت : معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة ويجوز أن يراد إيمان الذرية الداني المحل كأنه قال : بشئ من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم ، وقرئ وأتبعتهم ذريتهم واتبعتهم ذريتهم وذرياتهم . وقرئ ذرياتهم بكسر الذال ، ووجه آخر وهو أن يكون والذين آمنوا مبتدأ خبره بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما بينهما اعتراض ( وما ألتناهم ) وما نقصناهم : يعنى وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب والتفضل وما نقصناهم من ثواب عملهم من شئ . وقيل معناه : وما نقصناهم من ثوابهم شيئا نعطيه الأبناء حتى يلحقوا بهم إنما ألحقناهم بهم على سبيل التفضل . قرئ ألتناهم وهو من بابين من ألت يألت ومن ألات يليت كأمات يميت ، وآلتناهم من آلت يؤلت كآمن يؤمن ، ولتناهم من لات يليت ، وولتناهم من ولت يلت ومعناهن واحد ( كل امرئ بما كسب رهين ) أي مرهون كأن نفس العبد رهن عند الله بالعمل الصالح الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحا فكها وخلصها وإلا أوبقها ( وأمددناهم ) وزدناهم في وقت بعد وقت ( يتنازعون ) يتعاطون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم وإخواتهم ( كأسا ) خمرا ( لا لغو فيها ) في شربها ( ولا تأثيم ) أي لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث وما لا طائل تحته كفعل المتنادمين في الدنيا على الشراب في سفههم وعربدتهم ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله : أي ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش ، وإنما يتكلمون بالحكم والكلام الحسن متلذذين بذلك لأن عقولهم ثابتة غير زائلة وهم حكماء علماء . وقرئ لا لغو فيها ولا تأثيم ( غلمان لهم ) أي مملوكون لهم مخصوصون بهم ( مكنون ) في الصدف لأنه رطبا أحسن وأصفى أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة . وقيل لقتادة : هذا