أثيم . إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين . كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا
يكسبون . كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون . ثم إنهم لصالوا الجحيم . ثم
يقال هذا الذي كنتم به تكذبون . كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين . وما أدراك
ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون . إن الأبرار لفى نعيم . على الأرائك
ينظرون .
شرح
مما وصف به للذم لا للبيان كقولك فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث ( كلا ) ردع للمعتدى الأثيم عن قوله
( ران على قلوبهم ) ركبها كما يركب الصدأ وغلب عليها ، وهو أن يصر على الكبائر ويسوف التوبة حتى يطبع
على قلبه فلا يقبل الخير ولا يميل إليه . وعن الحسن : الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب ، يقال ران عليه الذنب
وغان عليه رينا وغينا والغين الغيم ، ويقال ران فيه النوم رسخ فيه ورانت به الخمر ذهبت به ، وقرئ بإدغام
اللام في الراء وبالاظهار والادغام أجود وأميلت الألف وفخمت ( كلا ) ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم .
وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم ولا
يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم ، قال :
إذا اعتروا باب ذي عبية رجبوا * والناس من بين مرجوب ومحجوب
وعن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة : محجوبين عن رحمته . وعن ابن كيسان عن كرامته ( كلا ) ردع عن
التكذيب . وكتاب الأبرار : ما كتب من أعمالهم . وعليون علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة
وصلحاء الثقلين منقول من جمع على فعيل من العلو كسجين من السجن ، سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى
أعالي الدرجات في الجنة ، وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما ، وروى
" إن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه ، فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم أنكم الحفظة على
عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له ، وإنها لتصعد بعمل العبد
فيزكونه فإذا انتهوا به ما شاء الله أوحى إليهم أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه لم يخلص
عمله فاجعلوه في سجين " ( الأرائك ) الأسرة في الحجال ( ينظرون ) إلى ما شاءوا مد أعينهم إليه من مناظر الجنة
وإلى ما أولاهم الله من النعمة والكرامة وإلى أعدائهم يعذبون في النار وما تحجب الحجال أبصارهم عن الادراك