تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه . فأما من أوتى كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا . وينقلب إلى أهله مسرورا . وأما من أوتى كتابه وراء ظهره . فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا . إنه كان في أهله مسرورا . إنه ظن أن لن يحور . بلى إن ربه كان به بصيرا . فلا أقسم بالشفق . والليل وما وسق .
شرح
يؤثر فيها من كدح جلده إذا خدشه ، ومعنى ( كادح إلى ربك ) جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت وما بعده من الحال الممثلة باللقاء ( فملاقيه ) فملاق له لا محالة لا مفر لك منه ، وقيل الضمير في ملاقيه للكدح ( يسيرا ) سهلا هينا لا يناقش فيه ولا يعترض بما يسوءه ويشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال . وعن عائشة رضي الله عنها " هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه " وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالا " من يحاسب يعذب ، فقيل يا رسول الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا ؟ قال : ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب " ( إلى أهله ) إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين ، أو إلى فريق المؤمنين أو إلى أهله في الجنة من الحور العين ( وراء ظهره ) قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ، وقيل تخلع يده اليسرى من وراء ظهره ( يدعو ثبورا ) يقول يا ثبوراه والثبور الهلاك . وقرئ ويصلى سعيرا كقوله - وتصلية جحيم - ويصلى بضم الياء والتخفيف كقوله - ونصله جهنم - ( في أهله ) فيما بين ظهرانيهم أو معهم على أنهم كانوا جميعا مسرورين . يعنى أنه كان في الدنيا مترفا بطرا مستبشرا كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر الآخرة ولا يفكرون في العواقب ، ولم يكن كئيبا جزينا متفكرا كعادة الصلحاء والمتقين وحكاية الله عنهم - إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين - ( ظن أن لن يحور ) لن يرجع إلى الله تعالى تكذيبا بالمعاد ، يقال : لا يحور ولا يحول : أي لا يرجع ولا يتغير ، قال لبيد * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع * وعن ابن عباس : ما كنت أدرى ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها : حوري : أي ارجعي ( بلى ) إيجاب لما بعد النفي في لن يحور : أي بلى ليحورن ( إن ربه كان به بصيرا ) وبأعماله لا ينساها ولا تخفى عليه فلابد أن يرجعه ويجازيه عليها . وقيل نزلت الآيتان في أبى سلمة بن عبد الأشد وأخيه الأسود بن عبد الأشد . الشفق : الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس ، وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء ، إلا ما يروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه في إحدى الروايتين أنه البياض . وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه ، سمى لرقته ، ومنه الشفقة على الانسان رقة القلب عليه ( وما وسق ) وما جمع وضم يقال وسقه فاتسق واستوسق ، قال :