تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الفجار لفى جحيم . يصلونها يوم الدين . وما هم عنها بغائبين . وما أدراك ما يوم الدين . ثم ما أدراك ما يوم الدين . يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله . سورة المطففين وهى . ست وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين .
شرح
( وما هم عنها بغائبين ) كقوله - وما هم بخارجين منها - ويجوز أن يراد يصلون النار يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك : يعنى في قبورهم . وقيل أخبر الله في هذه السورة أن لابن آدم ثلاث حالات : حال الحياة التي يحفظ فيها عمله ، وحال الآخرة التي يجازى فيها ، وحال البرزخ وهو قوله - وما هم عنها بغائبين - يعنى أن أمر يوم الدين بحيث لا تدرك دراية دار كنهه في الهول والشدة ، وكيفما تصورته فهو فوق ذلك وعلى أضعافه ، والتكرير لزيادة التهويل ثم أجمل القول في وصفه فقال ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) أي لا تستطيع دفعا عنها ولا نفعا لها بوجه ولا أمر إلا لله وحده ، من رفع فعلى البدل من يوم الدين ، أو على هو يوم لا تملك ، ومن نصب فبإضمار يدانون لان الدين يدل عليه أو بإضمار أذكر ، ويجوز أن يفتح لاضافته إلى غير متمكن وهو في محل الرفع . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ إذا السماء انفطرت كتب الله له بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة " . سورة المطففين مختلف فيها ، وهى ست وثلاثون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) التطفيف : البخس في الكيل والوزن ، لان ما يبخس شئ طفيف حقير . وروى " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا ، فنزلت فأحسنوا الكيل " وقيل قدمها وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، وقيل " كان أهل المدينة تجارا يطففون ، وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة فنزلت ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليهم وقال : خمس بخمس ،