تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تعرف في وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من تسنيم . عينا يشرب بها المقربون . إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون . وإذا مروا بهم يتغامزون . وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين . إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون . وما أرسلوا عليهم حافظين . فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون . على الأرائك ينظرون . هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون .
شرح
( نضرة النعيم ) بهجة التنعم وماءه ورونقه كما ترى في وجوه الأغنياء وأهل الترفه ، وقرئ تعرف على البناء للمفعول ونضرة النعيم بالرفع . الرحيق الشراب الخالص الذي لا غش فيه ( مختوم ) تختم أوانية من الأكواب والأباريق بمسك مكان الطينة ، وقيل ( ختامه مسك ) مقطعه رائحة مسك إذا شرب . وقيل يمزج بالكافور ويختم مزاجه بالمسك ، وقرئ خاتمه بفتح التاء وكسرها : أي ما يختم به ويقطع ( فليتنافس المتنافسون ) فليرتقب المرتقبون ( تسنيم ) علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذ رفعه ، إما لأنها أرفع شراب في الجنة ، وإما لأنها تأتيهم من فوق على ما روى أنها تجرى في الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم . و ( عينا ) نصب على المدح ، وقال الزجاج : نصب على الحال . وقيل هي للمقربين يشربونها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة . هم مشركو مكة أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم ، كانوا يضحكون من عمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين ويستهزئون بهم . وقيل جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا : رأينا اليوم الأصلع فضحكوا منه ، فنزلت قبل أن يصل على إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يتغامزون ) يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ( فكهين ) ملتذين بذكرهم والسخرية منهم : أي ينسبون المسلمين إلى الضلال ( وما أرسلوا ) على المسلمين ( حافظين ) موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا تهكم بهم ، أو هو من جملة قول الكفار وأنهم إذا رأوا المسلمين قالوا - إن هؤلاء لضالون - وأنهم لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارا لصدهم إياهم عن الشرك ودعائهم إلى الاسلام وجدهم في ذلك ( على الأرائك ينظرون ) حال من يضحكون : أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر ، ومن ألوان العذاب بعد النعيم والترفه وهم على الأرائك آمنون . وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك المؤمنون منهم . ثوبه وأثابه بمعنى إذا جازاه ، قال أوس : سأجزيك أو يجزيك عنى مثوب * وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي وقرئ بإدغام اللام في الثاء . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة المطففين سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة " .