الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم
شرح
قيل يا رسول الله وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل
الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا
بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر " وعن علي رضي الله عنه أنه مر برجل يزن الزعفران وقد
أرجح ، فقال له : أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت ، كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها ويفصل
الواجب من النفل . وعن ابن عباس " إنكم معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم : المكيال ،
والميزان " وخص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل والوزن جميعا ، وكانا مفرقين في الحرمين ، كان أهل مكة يزنون
وأهل المدينة يكيلون . وعن ابن عمر : أنه كان يمر بالبائع فيقول له : اتق الله وأوف الكيل ، فإن المطففين
يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى إن العرق ليلجمهم . وعن عكرمة : أشهد أن كل كيال ووزان في النار ،
فقيل له : إن ابنك كيال أو وزان ، فقال أشهد أنه في النار . وعن أبي رضي الله عنه " لا تلتمس الحوائج ممن
رزقه في رؤوس المكاييل وألسن الموازين " . لما كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل
على مكان من للدلالة على ذلك . ويجوز أن يتعلق على بيستوفون ويقدم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية : أي
يستوفون على الناس خاصة ، فأما أنفسهم فيستوفون لها . وقال الفراء : من وعلى يعتقبان في هذا الموضع لأنه حق
عليه ، فإذا قال اكتلت عليك فكأنه قال أخذت ما عليك ، وإذا قال اكتلت منك فكقوله - استوفيت منك -
والضمير في ( كالوهم أو وزنوهم ) ضير منصوب راجع إلى الناس ، وفيه وجهان : أن يراد كالوا لهم أو وزنوا
لهم فحذف الجار وأوصل الفعل كما قال :
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
والحريص يصيدك لا الجواد ، بمعنى جنيت لك ويصيد لك ، وأن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف
إليه مقامه ، والمضاف هو المكيل أو الموزون ، ولا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا للمطففين لان الكلام يخرج به
إلى نظم فاسد ، وذلك أن المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا أعطوهم أخسروا ، وإن جعلت الضمير
للمطففين انقلب إلى قولك إذا أخذوا من الناس استوفوا وإن تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ،
وهو كلام متنافر لان الحديث واقع في الفعل لا في المباشر ، والتعلق في إبطاله بخط المصحف وأن الألف التي