في جنات يتساءلون . عن المجرمين . ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين
ولم نك نطعم المسكين . وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين
حتى أتانا اليقين . فما تنفعهم شفاعة الشافعين . فما لهم عن التذكرة معرضين .
شرح
أصحاب اليمين بالأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها . وعن ابن عباس رضي الله عنه : هم الملائكة ( في جنات )
أي هم في جنات لا يكتنه وصفها ( يتساءلون عن المجرمين ) يسأل بعضهم بعضا عنهم أو يتساءلون غيرهم عنهم
كقولك دعوته وتداعيناه . فإن قلت : كيف طابق قوله ( ما سلككم ) وهو سؤال للمجرمين قوله يتساءلون عن
المجرمين وهو سؤال عنه ، وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل يستاءلون المجرمين ما سلككم ؟ قلت : ما سلككم ليس
ببيان للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ، لان المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين
المجرمين فيقولون قلنا لهم ما سلككم ( في سقر قالوا لم نك من المصلين ) إلا أن الكلام جئ به على الحذف والاختصار
كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه . الخوض : الشروع في الباطل وما لا ينبغي . فإن قلت : لم يسألونهم وهم عللون
بذلك ؟ قلت : توبيخا لهم وتحسيرا ، وليكون حكاية الله ذلك في كتابه تذكرة للسامعين ، وقد عضد بعضهم تفسير
أصحاب اليمين بالأطفال أنهم سألوهم لأنهم ولدان لا يعرفون موجب دخول النار . فإن قلت : أيريدون أن كل
واحد بمجموع هذه الأربع دخل النار أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه ؟ قلت : يحتمل الامرين جميعا . فإن
قلت : لم أخر التكذيب وهو أعظمها ؟ قلت : أرادوا أنهم بعد ذلك كله كانوا مكذبين بيوم الدين تعظيما للتكذيب
كقوله - ثم كان من الذين آمنوا - و ( اليقين ) الموت ومقدماته : أي لو شفع لهم الشافعون جميعا من الملائكة والنبيين
وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم ، لان الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم ، وفيه دليل على أن الشفاعة تنفع
يومئذ لأنها تزيد في درجات المرتضين ( عن التذكرة ) عن التذكير وهو العظة يريد القرآن أو غيره من المواعظ ،
و ( معرضين ) نصب على الحال كقولك مالك قائما . والمستنفرة : الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من
نفوسها في جمعها له وحملها عليه . وقرئ بالفتح وهى المنفرة المحمولة على النفار . والقسورة : جماعة الرماة الذين