أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا . وقال نوح رب لا تذر
على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا
كفارا . رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات .
شرح
خلا من الخطيئة الكبرى . وقرئ خطيئاتهم بالهمزة ، وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها ، وخطاياهم وخطيئتهم
بالتوحيد على إرادة الجنس . ويجوز أن يراد الكفر ( فأدخلوا نارا ) جعل دخولهم النار في الآخرة كأنه متعقب
لاغراقهم لاقترابة ولأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان أو أريد عذاب القبر ، ومن مات في ماء أو في نار أو أكلته
السباع والطير أصابه ما يصيب المقبور من العذاب . وعن الضحاك : كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب ،
وتنكير النار إما لتعظيمها ، أو لان الله أعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار ( فلم يجدوا لهم من دون الله
أنصارا ) تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله وأنها غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم كأنه قال : فلم يجدوا لهم من
دون الله آلهة ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله كقوله تعالى - أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا - ( ديارا ) من الأسماء
المستعملة في النفي العام ، يقال ما بالدار ديار وديور كقيام وقيوم وهو فيعال من الدور أو من الدار ، أصله ديوار
ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت ، ولو كان فعالا لكان دوارا . فإن قلت : بم علم أن أولادهم يكفرون وكيف
وصفهم بالكفر عند الولادة ؟ قلت : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فذاقهم وأكلهم وعرف طباعهم وأحوالهم
وكان الرجل منهم ينطلق بابنه إليه ويقول احذر هذا فإنه كذاب وإن أبى حذرنيه ، فيموت الكبير وينشأ الصغير
على ذلك ، وقد أخبره الله عز وجل - أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن - ومعنى ( لا يلدوا إلا فاجرا كفارا )
لا يلدوا إلا من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه كقوله عليه الصلاة والسلام " من قتل قتيلا فله سلبه "
( ولوالدي ) أبوه لمك بن متوشلخ وأمه شمخا بنت أنوش كانا مؤمنين ، وقيل هما آدم وحواء . وقرأ الحسين بن علي
ولوالدي يريد ساما وحاما ( بيتي ) منزلي ، وقيل مسجدي ، وقيل سفينتي خص أولا من يتصل به لأنهم