تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا ؟ قال نبأني العليم الخبير . إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا
شرح
هو ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به وإفشائه من قبلها ، وآن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرمه وحلمه لم يوجد منه إلا الإعلام ببعضه وهو حديث الإمامة ، ألا ترى أنه لما كان المقصود في قوله ( فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا ) ذكر المنبأ كيف أتى بضميره ( إن تتوبا ) خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما . وعن ابن عباس : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عنهما حتى حج وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فسكبت الماء على يده فتوضأ ، فقلت : من هما ؟ فقال : عجبا يا ابن عباس ، كأنه كره ما سألته عنه ثم قال : هما حفصة وعائشة ( فقد صغت قلوبكما ) فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو ميل قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه . وقرأ ابن مسعود فقد زاغت ( وإن تظاهرا ) وإن تعاونا ( عليه ) بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره فلن يعدم هو من يظاهره ، وكيف يعدم المظاهر من الله مولاه : أي وليه وناصره . وزيادة هو إيذان بأن نصرته عزيمة من عزائمه وأنه يتولى ذلك بذاته ( وجبريل ) رأس الكروبيين ، وقرن ذكره بذكره مفردا له من بين الملائكة تعظيما له وإظهارا لمكانته عنده ( وصالح المؤمنين ) ومن صلح من المؤمنين : يعنى كل من آمن وعمل صالحا . وعن سعيد بن جبير : من برئ منهم من النفاق ، وقيل الأنبياء ، وقيل الصحابة ، وقيل الخلفاء منهم . فإن قلت : صالح المؤمنين واحد أم جمع ؟ قلت : هو واحد أريد به الجمع كقولك لا يفعل هذا الصالح من الناس ، تريد الجنس كقولك لا يفعله من صلح منهم ، ومثله قولك كنت في السامر والحاضر . ويجوز أن يكون أصله صالحو المؤمنين بالواو فكتب بغير واو على اللفظ ، لأن لفظ الواحد والجمع واحد فيه كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط ( والملائكة ) على تكاثر عددهم وامتلاء السماوات من جموعهم ( بعد ذلك ) بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين ( ظهير ) فوج مظاهر له كأنهم يد واحدة على من يعاديه فما يبلغ تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه . فإن قلت : قوله - بعد ذلك - تعظيم للملائكة ومظاهرتهم ، وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح