تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم
شرح
عليه وسلم يكره التفل فحرم العسل " فمعناه ( لم تحرم ما أحل الله لك ) من ملك اليمين أو العسل ، و ( تبتغى ) إما تفسير لتحرم أو حال أو استئناف ، وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله لأن الله عز وجل إنما أحل ما أحل لحكمة أو مصلحة عرفها في إحلاله ، فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة ( والله غفور ) قد غفر لك ما زللت فيه ( رحيم ) قد رحمك فلم يؤاخذك به ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) فيه معنيان : أحدهما قد شرع لكم الاستثناء في أيمانكم من قولك : حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها ، ومنه حلا أبيت اللعن بمعنى استثن في يمينك إذا أطلقها وذلك أن يقول إن شاء الله عقيبها حتى لا يحنث . والثاني قد شرع الله لكم تحلتها بالكفارة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم " وقول ذي الرمة : * قليلا كتحليل الألى * فإن قلت : ما حكم تحريم الحلال ؟ قلت : قد اختلف فيه ، فأبو حنيفة يراه يمينا في كل شئ ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه ، فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكله أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية ، وإن نوى الظهار فظهار ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن ، وكذلك إن نوى ثنتين ، وإن نوى ثلاثا فكما نوى ، وإن قال نويت الكذب دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء ، وإن قال كل حلال على حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ، ولا يراه الشافعي يمينا