تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قد أحسن الله له رزقا . الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما . سورة التحريم مدنية ، وهى ثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
والنون ( قد أحسن الله له رزقا ) فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق المؤمن من الثواب ( الله الذي خلق ) مبتدأ وخبر . وقرئ مثلهن بالنصب عطف على سبع سماوات والرفع على الابتداء وخبره من الأرض . قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه ، وقيل بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء كذلك والأرضون مثل السماوات ( يتنزل الأمر بينهن ) أي يجرى أمر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن . وعن قتادة : في كل سماء وفى كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه . وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ، وقرئ ينزل الأمر . وعن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله : هل تحت الأرضين خلق ؟ قال نعم ، قال : فما الخلق ؟ قال : إما ملائكة أو جن ( لتعلموا ) قرئ بالتاء والياء . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . سورة التحريم مدنية ، وتسمى سورة النبي عليه الصلاة والسلام ، وهى ثنتا عشرة آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) روى " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة ، وعلمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمى على وقد حرمت مارية على نفسي ، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعد أمر أمتي ، فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل " خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية " وروى " أن عمر قال لها : لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة " . وروى " أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش ، فتواطأت عائشة وحفصة : فقالتا له : إنا نشم منك ريح المغافير ، وكان رسول الله صلى الله
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 124 | الزمخشري