وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت
شرح
" وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال الحمار ، فأمسك عبد الله بن أبي
بأنفه وقال : خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه ، فقال عبد الله بن رواحة : والله إن بول حماره لأطيب من
مسكك " وروى " حماره أفضل منك " " وبول حماره أطيب من مسكك ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا ، وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصى ، وقيل بالأيدي
والنعال والسعف ، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلح بينهم ، ونزلت " وعن مقاتل قرأها عليهم
فاصطلحوا . والبغي الاستطالة والظلم وإباء الصلح . والفئ الرجوع وقد سمى به الظل والغنيمة ، لأن الظل يرجع
بعد نسخ الشمس والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين . وعن أبي عمرو حتى تفي بغير همز ، ووجهه أن
أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين الملتقيتين فلطفت على الراوي تلك الخلسة فظنه قد طرحها . فإن قلت : ما وجه
قوله اقتتلوا والقياس اقتتلنا كما قرأ ابن أبي عبلة أو اقتتلا كما قرأ عبيد بن عمير على تأويل الرهطين أو النفرين ؟
قلت : هو مما حمل على المعنى دون اللفظ لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ، وفي قراءة عبد الله حين يفيئوا إلى
أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم بالقسط ، وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت . وعن ابن عمر : ما وجدت
في نفسي من شئ ما وجدته من أمر هذه الآية إن لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عز وجل ، قاله بعد أن
اعتزل ، فإذا كافت وقبضت عن الحرب أيديها تركت ، وإذا تولت أعمل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم